للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لكن يجوز أن يكون خطأُ العلماء مغفوراً بالاجتهاد، ولم يدُلَّ الدليل على عصمةِ الأمةِ من الخطأ المغفور، وإنَّما القدرُ المتحققُ عصمتُهم ممَّا يُسَمَّى ضلالةً، مثلُ الكفر، سلَّمنا، فلم يدُلَّ الدليل على عصمة الأمة مفترقة، فيجوز ضلالها كُلِّها حين (١) لا تجتمِعُ، وظاهر بعض الأحاديث يمنع هذا (٢)، لكنَّه ظنيٌّ، ودخولُ العامي في مسائل التكفير أقوى، لأن عند الخصم أنه مكلفٌ بها، متمكنٌ منها.

ولما قَوِيَ هذا السؤالُ، أراد جماعةٌ دَفْعَه، منهم: ابن الحاجب بأنا نعلم تقديمهم للقاطع على الظني، وهذا لا يُساوي سماعه، فإنا لم نعلم ذلك عنهم بنقلٍ، ولكنا نعلم أن كل عاقل يقول ذلك، كما أنا نعلم إجماع من سيوجد على ذلك ممن لم يخلُقْهُ الله الآن، وذلك مثلُ ما نعلم أن كل عاقلٍ يقول: إنَّ العشرة أكثر من الخمسة.

وقد قال الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان ما لفظه: وأما الكلام في الوجه الثالث وهو نفي دعوى الإجماع في هذه المسألة بمجرد ما يوجد في كتب المتقدمين، أو يُسمعُ من آحاد المجتهدين ... إلى قوله: وإجماع الأمة فيها غيرُ ممكن، لأنها حَدَثَتْ بعد تباعُدِ أطراف الإسلام، واتِّساع نطاقه، وقد صار طرفُ الإسلام طَرَسُوسَ (٣)، ومضيق


(١) تحرفت في (ش) إلى: حتى.
(٢) وهو: " إنَّ أمتي لا تجتمع على ضلالة ". أخرجه أحمد ٦/ ٣٩٦، والطبراني من حديث أبي بصرة الغفاري، وابن ماجة (٣٩٥٠) من حديث أنس، وأبو نعيم في " الحلية " ٣/ ٣٧، والحاكم ١/ ١١٥ - ١١٦ من حديث ابن عمر، وأبو داود (٤٢٥٣) من حديث أبي مالك الأشعري. وقد تقدم تخريجه ١/ ١٨٤.
(٣) هي مدينة بثغور الشام شمال غربي حلب تبعد عنها ١٤٠ ميلاً تقريباً، وهي قرب أذنة، وبها قبر المأمون، وهي تابعة الآن لجمهورية تركيا.

<<  <  ج: ص:  >  >>