للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومع بعضِ غلمانه بَدْرَةٌ (١)، ومعه كتابُ المتوكل. فقرأه على أبي عبد الله: فأبى أن يَقْبَل المال، وقال: ما لي إليه حاجة. فقال: اقبل من أمير المؤمنين، فإنه خيرٌ لك عنده، فإنَّه إن رددتَه (٢)، خِفتُ أن يظن بك سُوءاً. فحينئذٍ قَبِلَها، فلما كان من الليل، إذا أُمُّ ولد أبي عبد الله تدُقُّ (٣) علينا الحائط، فخرجنا، فدخلنا عليه، فقال: يا عم، ما أخذني النوم، لأجل هذا المال، وجعل يَتَوَجَّعُ لأخذِه، وأبي يُسكِّنُه (٤) ويُسهِّلُ عليه.

وقال: حتى تُصبح، وترى فيه رأيك. فإن هذا ليل، والناس في المنازل، وخرجنا. فلما كان من السحر، وجَّه إلى عبدوس بن مالك، وإلى الحسن ابن البزار وحضر جماعةٌ، منهم: هارون الحمال، وأحمد بن منيع، وابنُ الدَّوْرَقي، وأبي، وأنا، وصالح، وعبد الله.

فجعلنا نكتب من يذكرونه من أهل السِّتْرِ والصلاح ببغداد والكوفة، فوجَّه منها إلى أبي كريب، وللأشج وإلى من يعلمون حاجته، ففرَّقها كلها ما بين الخمسين إلى المئة وإلى المئتين، فما بقي في الكيس درهم.

فلما كان بعد ذلك، مات الأمير إسحاق بن إبراهيم وابنه محمد. ثم ولي بغداد عبد الله بن إسحاق، فجاء رسوله إلى أبي عبد الله، فقرأ عليه كتاب المتوكل، وقال له: يأمرك بالخروج يعني: إلى سامَرَاء. فقال: أنا شيخٌ ضعيفٌ عليل. فكتب بما ردَّ عليه، فردَّ جواب الكتاب: أن أمير المؤمنين يأمره بالخروج. فوجَّه عبد الله أجناداً، فباتوا على بابنا أياماً،


(١) البَدْرة: كيس فيه ألف، أو عشرة آلاف درهم، أو سبعة آلاف دينار.
(٢) في (ب): رددت.
(٣) في (أ): يدق.
(٤) في (ب): سكنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>