للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله تعالى: {وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} [البقرة: ١٤٤].

وأما مفهومُ قوله تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: ٧٥]. فلأن التحريفَ شأنُ بعضهم -بغير شك-، ولَيْس كلُّ متعمدٍ للكفر -من العوام والبُلداء- يُحسنُ (١) ما يخفي من ذلك، وخصوصاًَ وذنب الخوارج قَتْلُ المؤمنين، واستحلالهم وتكفيرُهم. وكل ذلك مغَلَّظ في الشرع، ولا (٢) يُقاس عليه غيرُه، كما يأتي بيانهُ، في مسألة الوعيد، في آخر الكتاب.

وأما قوله في أهل الكتاب: {بل أكثرُهم لا يؤمنون} [البقرة: ١٠٠] وقوله تعالى: {نبذ فريقٌ من الذين أُوتوا الكتاب كتاب اللهِ وراءَ ظهورِهم كأنَّهم لا يعلمون} [البقرة: ١٠١]، ونحوها فلأنه قد آمن منهم أمة، كما قال تعالى: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الكتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ} [آل عمران: ١١٣].

وإما (٣) بإعراضهم عن الرجوع إلى كتاب الله، وتدبره -كما أمر سبحانه-.

وبالجملة: فقد قال الله تعالى: {ومن يَعْشُ عنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ


(١) في (ب): يُحِسُّ.
(٢) سقطت " لا " من: " ب " ..
(٣) في هامش (أ) ما نصه: هذا عطف على قوله: إما في الابتداء وإما في أثناء المناظرة. من خط المصنف رحمه الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>