للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الراحمين، ذكر معنى ذلك في شرح (الرحمن الرحيم) من كتاب " المقصد الأسْنى في شرح الأسماء الحسنى " (١) وذكر بعد ذلك أن تحته سراً لم يأذن الشرع بإفشائه. قلت: وفي كلامه هذا البحث نظر لم أذكره لعدم الحاجة إلى ذكره (٢).

الوجه الرابع: وهو النافلة التفصيلية الخلافية بعد أنواع الأجوبة الثلاثة المعروفة عند أهل هذا الشأن، وذلك أن كثيراً من علماء الإسلام قد خاضوا هذه الغمرة، وذكروا في تفصيل الحكمة في العذاب ما هو داخلٌ في الإمكان على قدر عقول البشر وقُواهم، وتقريب ذلك لبيان (٣) بطلان ظن من حسب أن وجود الحكمة في عذاب الآخرة في العقول من قبيل المحالات لا من قبيل المحارات (٤).

وسيأتي ذكر ذلك مجملاً مختصراً، ومفصلاً ومطولاً في مجلد مفرد موضعه من هذا الكتاب في الفائدة الخامسة في آخر المرتبة الرابعة التي في ذكر القضاء والقدر، وبيانه ما ورد في السمع من حكمة الله تعالى في تقدير الشرور، ولا ينبغي إيراد القليل (٥) من ذلك هنا لأجل الحاجة إليه، إنه لا يكفي، ولا يفي بالمقصود، ولا يشفي، فتأخيره إلى موضع البسط أولى، والله الموفق.

فتلخَّص أن المعتزلة فرُّوا في نفوذ (٦) مشيئة الله تعالى مما ظاهره القُبح العقلي، وليس كذلك، وباطنه الحق الذي تأويله حسنٌ عقلاً على سبيل الإجمال على الصحيح، وشرعاً على سبيل التفصيل عند الله عزَّ وجلَّ فوقعُوا فيما ظاهره وباطنُه القبح عَقْلاً وشرعاً وهو أمران:

أحدهما: تعجيز الربِّ عن هداية عاصٍ واحد من جميع خلقه، والعجز صفة


(١) ص ٦٢ - ٦٣، نشر مكتبة القرآن بالقاهرة بتحقيق محمد عثمان الخُشْت.
(٢) في (ش): إليه.
(٣) في (ش): بيان.
(٤) قوله: " لا من قبيل المحارات " ساقط من (ش).
(٥) من قوله: " وبيانه " إلى هنا ساقط من (ش).
(٦) في (ش): تفرد.

<<  <  ج: ص:  >  >>