للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بمجرد التخيل، والجزم بذلك ينافي بلاغة الكتاب العزيز، وجزالته، وبُعده عن الهزل، ورفعته، والذي جرَّأ من تأوَّل هذه الأشياء ظَنُّ العلم ودعواه {وَمَا أُوتِيتُم مِنَ العِلْمِ إلاَّ قليلاً} [الإسراء: ٨٥] وقد بسطتُ الكلام في هذه المسألة في غير هذا الموضع، ولله الحمد.

وقال تعالى: {ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ} [النحل: ٨]، والأحاديثُ طافحة في ذلك، وقصة (١) النملة وكلامها مع سليمان عليه السلام، وقصةُ الهُدهُد تُغني عن التطويل بذكر الأخبار في ذلك.

وقد جاء في كثرة الملائكة من الآثار ما لا يتَّسِعُ له هذا الموضع، ممن ذكره ابن كثير في أول " البداية والنهاية " (٢).

قال ابنُ قيم الجوزية في " الجواب الكافي " (٣): ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما من حركات (٤) الأفلاك، والشمس والقمر والنجوم والرياح والسحاب والمطر والنباتِ، وحركات الأجنَّة في بُطون أمهاتها، فإنها بواسطة الملائكة المدبِّرات أمراً، والمُقَسِّمات أمراً، كما دلَّ على ذلك نصوص القرآن والسنة في غير موضعٍ، والإيمان بذلك من تمام الإيمان بالملائكة (٥)، فإن الله وَكَّلَ بالرحم ملائكةً، وبالقَطْر ملائكةً، وبالنَّبات ملائكة، وبالروح والأفلاك والشمس والقمر والنجوم، ووكَّل بكل عبدٍ أربعةً: كاتِبَيْنِ عن يمينه وشماله، وحافِظَيْنِ من بين يديه ومن خلفه، وملائكةً تَوَلَّى قبض روحه وتجهيزها إلى مُستقرِّها من جنةٍ أو نار، وملائكةً موكَّلةً بمساءلته وامتحانه في قبره وعذابه أو


(١) في (أ) و (ش): وفي قصة.
(٢) ١/ ٣٥ - ٤٩.
(٣) ص ٢٣٩.
(٤) في (أ): حركة.
(٥) من قوله: " والمدبرات أمراً " إلى هنا ساقط من (ش).

<<  <  ج: ص:  >  >>