للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإما أن يرجع إلى صفةٍ من صفات الوجود، والأولُ (١) باطل لما ذكرنا من أول لو أثرت في الوجود، لأثرت في كل موجودٍ، فيتعين أنه يرجع التأثير إلى صفةٍ أخرى، وهي حالٌ زائدة على الوجود.

قال: وعند الخصم قادرية (٢) الباري تعالى لم تؤثر إلاَّ في حالٍ هو (٣) الوجود، لأنه أثبت في العدم سائر صفات الأجناس من الشيئيَّة (٤) والجوهرية والعَرَضية والكونية، إلى أخصِّ الصفات من الحركة والسكون والسواديَّة والبياضية، فلم يَبْقَ سوى حالةٍ وهي الحدوث، فليأخذ منا في قدرة العبد مثله.

قلت: قد تقدم أن بعض المعتزلة لا يجعلون الحال الذي هو الوجود مقدوراً على الحقيقة عند المناقشة، وإنما المقدور جعل الذات عليها، وقد تقدم (٥) ما عليهم في ذلك من الإشكال.

ثم ذكر الشهرستاني قول المعتزلة ومن وافقهم من الأشعرية في نفي الكسب، وأنه غير معقولٍ.

ثم قال في الجواب: ألسنا أثبتنا وجوهاً واعتباراتٍ للفعل الواحد، وأضفنا كل وجهٍ إلى صفةٍ أثَّرت فيه مثل الحدوث، فإنه من آثار القدرة، والتخصيص ببعض الجائزات فإنه من آثار الإرادة، والإحكام، فإنه من دلائل العلم، وعند الخصم كون الفعل واجباً ومندوباً وحلالاً وحراماً وحسناً وقبيحاً صفاتٌ زائدةٌ على الوجود، بعضها ذاتية للفعل، وبعضها من آثار الإرادة.

وكذلك الصفات التابعة للحدوث، مثل كون الجوهر متحيِّزاً وقابلاً للعرض، فإذا جاز عنده إثبات صفاتٍ هي أحوالٌ أو وجوهٌ واعتباراتٌ زائدة على الوجود (٦) لا يتعلق بها القادرية وهي معقولة ومفهومة، فكيف يُستَبْعَدُ إثبات وجه


(١) في (ش): الأول.
(٢) في (ش): فإن ربه، وهو تحريف.
(٣) " هو" لم ترد في (ش).
(٤) في (أ): الشيئة، وفي (ش): التشبيه.
(٥) في (أ): وتقدم.
(٦) في (ش): الذات.

<<  <  ج: ص:  >  >>