للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فمن عَمِلَ بهذه الظواهر، وإن كان عند أهل السنة أو بعضهم مخطئاً، فلا يصلح منهم (١) التحامل عليه، لأنه قد وقع في مثل ذلك كثيرٌ من الصحابة والتابعين، كما قدمنا في قول عمر لحاطبٍ، وأسيد بن حضير لعبادة بن الصامت (٢)، ونقل ابن دقيق العيد في " شرح العمدة " (٣) أن من العلماء من كفَّر من قال لأخيه: كافرٌ.

ونُقِل عن الحسن البصري أنه قال: صاحب الكبيرة منافق، وإنه طرد ذلك استعظاماً منه أن يُصرَّ على كبيرةٍ، وظنّاً أن التصديق بالجزاء يمنع عن ذلك (٤) كما يجد في نفسه رضي الله عنه.

وإنما منع أهل السنة من القول بذلك أمورٌ كثيرةٌ منها مرجحات ترك التكفير عند احتماله واحتمال سواه، وقد استُوفيت في " إيثار الحق على الخلق " (٥)، فليطالع فيه، ففيها فوائد مهمة، ولكنها لا تصلح إلاَّ عند الاحتمال، وهو موضع النزاع هنا.

ومنها أحاديث النهي عن العُدول عن الظواهر إلى البواطن، كحديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: بعث عليٌّ وهو باليمن بذُهَيْبَةٍ إلى رسول الله، فقسمها بين أربعة، فقال رجل: يا رسول الله، اتق الله، فقال: " ويلك، أولستُ أحق أهل الأرض أن يتقي الله "؟ ثم ولّى الرجل، فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله، ألا أضربُ عنقه؟ فقال: " لا، لعله أن يكون يصلي " فقال خالد: وكم مِنْ مُصَلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إني لم أُومر أن أُنقِّبَ على قلوب الناس، ولا أشُقَّ بطونهم " رواه البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل (٦).


(١) " منهم " ساقطة من (ش).
(٢) انظر ص ١٢٦.
(٣) ٤/ ٧٧.
(٤) " عن ذلك " ساقطة من (ف)، وفي (د): " من ذلك ".
(٥) انظر ص ٤٢٥ وما بعدها.
(٦) تقدم تخريجه ١/ ٢٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>