للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

" الأوسط "، وفيه الحكم بن سنان أبو عون، قال أبو حاتم: عنده وهمٌ كثير، وليس بالقويِّ، ومحلُّه الصدق، ويُكْتَبُ حديثُه، وضعَّفه غيره، وبقيتُهم ثقات.

فكيف يتواتر مثل هذا عنهم من غر تأويلٍ، ويكون ظاهره ضلالاً وبدعة، وهم أعرف الناس بالسنة، وهم القدوة، وفيهم الأسوة.

وكذلك جاء عنه عليه السلام موقوفاً في ذلك أثران من رواية ابن أبي الحديد، وفي " النهج " أثرٌ ثالث وهو قوله عليه السلام في خطبته بعد ذكر الشهادتين: لا يَخِفُّ ميزانٌ توضعان فيه، ولا يثقل ميزانٌ ترفعان منه، وهذا مذهب أهل السنة، كان يخطب به من على فروع المنابر، في مشاهد الإسلام ومجامعه ومحافله، يُعَلِّمُه المسلمين ويُبَشِّرُهم به، فكيف يقال: إنه منكر من قائله، أو متشابهٌ يحرم إطلاقه للجاهلين من غير بيان، ومن المعلوم أنه يحضُرُ في الجمعة كثيرٌ من أهل الجهل، ومن لا يعرف المُخَصصات، وموجبات تأويل الظاهر، مع أن الأثرين الأولين نصَّان لا يَصِحُّ تأويلهما.

وفي حديث فَضْلِ الصلاة، عن عُبادة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " من أتى بِهِنَّ لم يُضَيَّعْ منهن شيئاً استخفافاً بحقِّهن كان له عند الله عهد أن يُدْخِلَه الجنة ". رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وقد تقدم (١).

ولأحمد عن عبد الله بن عمر نحوه أيضاً (٢)، وتواتَرَ قول المؤذنين في الدعاء إليها: " حيَّ على الفلاح "، وأجمعت الأمة عليه إجماعاًً ضرورياً بحيث يكفر المخالف الجاحد له، والخالد في النار ليس من المفلحين ضرورةً.

وجاء في فضل الصلوات الخمس، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " أرأيتُم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسِلُ فيه كل يومٍ خمس مرات، ما تقولون ذلك يُبقي مِنْ درنه؟ " قالوا: ما يبقى شيءٌ، قال: "فذلك (٣) مثل


(١) وهو مخرج في " صحيح ابن حبان " (١٧٣١).
(٢) انظر " صحيح ابن حبان " (١٧٤٤) لعله هو.
(٣) في (ش): " فكذلك ".

<<  <  ج: ص:  >  >>