للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

" الصَّادِح والبَاغِم " (١) وكتاب " كليلة ودِمنة " وأمثاله.

ومِن هذا القبيلِ قولُ الشَّافعية: ما أحذقَ دَلْوَ أبي حنيفة يَعْرِفُ النجس من الطاهر، قالوا ذلك تشنيعاً على أبي حنيفة، لمَّا قال أبو حنيفة: إنَّ ماءَ البِئْرِ المتنجس يَطْهُرُ بالنزح منه على حسب النجاسة في كثرتها وقلتها على ما هو مفصَّل في كتب الفروع (٢).

وكذلك لما قال الشافعيُّ في القُرعة (٣) في كثير من المسائل، قالت الحنفيةُ: ما أَكْيَسَ قُرْعَةَ الشافعيِّ: تَعْرِفُ المُحِقَّ من المبطل.


= وكتابه هذا ألفه لبعض القواد بصقلية سنة أربع وخمسين وخمس مئة، وقد طبع عدة طبعات في مصر وتونس، وترجم إلى الإيطالية والإنجليزية مترجم في " سير أعلام النبلاء " ٢٠/رقم الترجمة (٣٣٦).
(١) الصادح والباغم: رجز عدد أبياته ألفا بيت نظمها الشريف أبو يعلى محمد بن محمد الهاشمي العباسي المعروف بابن الهبارية المتوفى سنة ٥٠٤ هـ، وأهداه إلى الأمير أبي الحسن صدقة بن منصور بن دبيس صاحب الحِلة، انظر " وفيات الأعيان " ٢/ ٤٩٠، و٤/ ٤٥٦.
(٢) انظر تفصيل المسألة وأدلتها في " البناية شرح الهداية " للبدر العيني ١/ ٣٨٤ - ٤٢٢.
(٣) قال الحافظ في " الفتح " ٥/ ٢٩٣: ومشروعية القرعة مما اختُلِفَ فيه، والجمهورُ على القول بها في الجملة، وأنكرها بعضُ الحنفية، وحكى ابنُ المنذر عن أبي حنيفة القولَ بها، وجعل البخاريُّ ضابطَها الأمر المُشْكِلَ، وفسرها غيرُه بما ثبت فيه الحق لاثنين فأكثر، وتقع المشاححة فيه، فيقرع لفصل النزاع. وقال إسماعيل القاضي: ليس في القرعة إبطالٌ لشيء من الحق كما زعم بعضُ الكوفيين، بل إذا وجبت القسمة بين الشركاء، فعليهم أن يعدِلُوا ذلك بالقيمة، ثم يقترِعُوا فيصير لكل واحد ما وقع له بالقُرعة مجتمعاً مما كان له في الملك مشاعاً، فيضم في موضع بعينه، ويكون ذلك بالعوض الذي صار لشريكه، لأن مقادير ذلك قد عدلت بالقيمة، وإنما أفادت القرعة أن لا يختار واحدٌ منهم شيئاً معيناً، فيختاره الآخر، فيقطع التنازع، وهي إما في الحقوق المتساوية، وإما في تعيين الملك، فمن الأول عقدُ الخلافة إذا استووا في صفة الإمامة، وكذا بين الأئمة في الصلوات والمؤذنين، والأقارب في تغسيل الموتى والصلاة عليهم، والحاضنات إذا كن في درجة، والأولياء في التزويج، والاستباق إلى الصف الأول، وفي إحياء الموات، وفي نقل المعدن، ومقاعد الأسواق، والتقديم بالدعوى عند الحاكم، والتزاحم على أخذ اللقيط، والنزول في المنزل المسبل ونحوه، وفي السفر ببعض الزوجات، وفي ابتداء القسم، والدخول في ابتداء النكاح، والإقراع بين الشركاء عند تعديل السهام في القسمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>