للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في السَّارق: إنَّه يقتل النفس، فكيف قلتَ في من أُرجىء، ولم يُعرف منه إلا هذه المعصية: إنَّه يفعل غيرَها من المعاصي التي يعتقد تحريمَها، وهلا قلتَ: إن قوله هذا يضعف الظن لصدقه، ويضعف الظن لاجتنابه للمعاصي كما تقول العلماءُ.

فإن قلتَ: إنك إنما عَنَيْتَ بهذا فساقَ التصريح منهم.

قلت: ليس كلامُنا في فساق التصريح على أنَّه لا يجوز الرجمُ بالغيب على فُسَّاق التصريح، ولا كفار التصريح، والعجبُ أن السيد -أيَّده الله- قال في البراهمة مع إنكارهم للنبوات، وما جاءت به الشرائع من عذاب النار في حقِّ الفُساقِ والكفار: إِنهم يتحرَّزُونَ عن الكذب أشدَّ التحرز، فيتنزَّهُونَ عنه أشَدَّ التنزه مع إنكارهم لعذابِ النار بالمرَّة، بل مع تكذيبهم لجميع الرسل والأنبياء، وإنكارهم لجميعِ ما جاؤوا به مما يُخالِفُ العقول من إيلام الحيوان في الدنيا والآخرة، فكيف أخبر عنهم بأنَّهم في غاية التحرز من الكذب.

وأما المرجئة، معَ تصديقهم للأنبياء عليهم السلامُ، وخوفِهم من الموت على الكفر الذي لا يُغفر، وإثباتِهم للعذاب الأخروي، فقطع السيدُ بأنَّهم يكذبون، ويرتكبون سائرَ المعاصي، ولم يُمكنه العدولُ عن هذه العبارة إلى ما هو أقربُ منها إلى الصدق، وإلى ما يكفيه في (١) جرحهم، بل تعدى الطور في الغلو، و (٢) جاوز الحد في التعدي حتى فضَّل البراهمَة المصرِّحين بتكذيب اللهِ ورسُلِه، القاطعين ببطلانِ العذاب،


(١) في (ب): من.
(٢) في (ب): أو.

<<  <  ج: ص:  >  >>