للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَعْدِي. فَتَنَازَعُوا وَمَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، وَقَالُوا: مَا شَأْنُهُ، أَهَجَرَ؟ اسْتَفْهِمُوهُ. قَالَ: دَعُونِي، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ، أُوصِيكُمْ بِثَلَاثٍ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ. قَالَ: وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ، أَوْ قَالَهَا فَأُنْسِيتُهَا».

(٠٠٠) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذَا الْحَدِيثِ.

(٠٠٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ

مُصَرِّفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟ ثُمَّ جَعَلَ تَسِيلُ دُمُوعُهُ حَتَّى رَأَيْتُ عَلَى خَدَّيْهِ كَأَنَّهَا نِظَامُ اللُّؤْلُؤِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ائْتُونِي بِالْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ (أَوِ اللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ) أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا. فَقَالُوا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهْجُرُ.»

(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّونَ بَعْدَهُ. فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ، وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ فَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ


= بتبليغه لم يكن يتركه لوقوع اختلافهم، ولعاقب الله من حال بينه وبين تبليغه، ولبلغه لهم لفظًا، كما أوصاهم بإخراج المشركين وغير ذلك، وقد عاش بعد هذه المقالة أيامًا، وحفظوا عنه أشياء لفظًا فيحتمل أن يكون مجموعها ما أراد أن يكتبه. قاله الحافظ في الفتح (أجيزوا الوفد) أي أعطوهم الجائزة، والجائزة: العطية، والمقصود ضيافتهم وإكرامهم وتقديم الهدايا لهم (قال: وسكت عن الثالثة ... إلخ) هذا القائل هو سليمان الأحول. فالساكت سعيد بن جبير، وهذه الثالثة قيل: هي الوصية بالقرآن. وقيل: تجهيز جيش أسامة. وقيل: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تتخذوا قبري وثنًا". وقيل: قوله: "الصلاة وما ملكت أيمانكم" (قال أبو إسحاق إبراهيم) صاحب الإمام مسلم، وراوي كتابه الصحيح عنه (حدثنا الحسن بن بشر قال: حدثنا سفيان) معناه أنه ساوى مسلمًا في رواية هذا الحديث، لأن بينه وبين سفيان واسطة واحدة، كما أن بين الإمام مسلم وبين سفيان واسطة واحدة، وبذلك حصل لأبي إسحاق علو بدرجة في رواية هذا الحديث.
٢١ - قوله: (ائتوني بالكتف) المراد به عظم الكتف، لأنهم كانوا يكتبون فيه (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهجر) هذا صورته صورة الإثبات، وليست صورة الاستفهام، فيحتمل أن يكون قد روى بعضهم بالمعنى، فرواه بالإثبات، ويحتمل أن يكون صدر ذلك من بعض الصحابة عن دهش وحيرة، كما أصاب كثيرًا منهم عند موته. ويحتمل أن يكون على سبيل الاستفهام مع حذف أداته.
٢٢ - قوله: (لما حضر) بالبناء للمفعول، أي حضره الموت، والمراد به المرض الذي توفي فيه، فإن هذا وقع قبل الوفاة بأربعة أيام (فقال عمر: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد غلب عليه الوجع) قال القرطبي وغيره: "ائتوني" أمر، وكان حق المأمور أن يبادر للامتثال، لكن ظهر لعمر - رضي الله عنه - مع طائفة أنه ليس على الوجوب، وأنه من باب الإرشاد إلى الأصلح، فكرهوا أن يكلفوه من ذلك ما يشق عليه في تلك الحالة، مع استحضارهم قوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: ٣٨] وقوله تعالى: {تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: ٨٩] ولهذا قال عمر: "حسبنا كتاب الله" وظهر لطائفة أخرى أن الأولى أن يكتب، لما فيه من امتثال أمره، وما يتضمنه من زيادة الإيضاح، ودل أمره لهم بالقيام - يريد قوله - صلى الله عليه وسلم -: "اقوموا عني" - أن أمره الأول كان على الاختيار، ولهذا عاش - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك أيامًا، ولم يعاود =

<<  <  ج: ص:  >  >>