للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا عَدْوَى، فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَوْ نَسَخَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَ».

(٠٠٠) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِي، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنُونَ ابْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا عَدْوَى، وَيُحَدِّثُ مَعَ ذَلِكَ: لَا يُورِدُ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ» - بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ.

(٠٠٠) حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ - بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.

(٢٢٢٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا عَدْوَى وَلَا هَامَةَ وَلَا نَوْءَ وَلَا صَفَرَ».

(٠٠٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.

(٢٢٢٢) (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا غُولَ».

(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - وَهُوَ التُّسْتَرِيُّ - حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا عَدْوَى وَلَا غُولَ وَلَا صَفَرَ».


= الصحيح إذا خالطه، فينشأ فيه ذلك المرض عن طريق الأسباب المقررة عند الله، فيظن أنه من العدوى. وقد اضطرب أقوال العلماء في الجمع بين النوعين من الحديث اضطرابًا يصعب معه الوصول إلى نتيجة حتمية. والله أعلم بالصواب.
قوله: (كلتيهما) بالتأنيث أي كلتا الكلمتين أو الروايتين. أو نحوهما (ثم صمت أبو هريرة) وصمته ليس دليلًا على بطلان الحديث، بل هو دليل على نسيانه، وهذا النسيان قلما يخلو منه بشر (فما رآه الحارث في ذلك) أي ما رآه على الصواب في هذا الإباء والإنكار، وأصر على أنه كان يحدث به، حتى غضب أبو هريرة (فرطن بالحبشية) أي تكلم بها (فقال: أتدري ماذا قلت؟ ... إلخ) قال الحافظ في الفتح: فيه شدة ورع أبي هريرة لأنه مع كون الحارث أغضبه حتى تكلم بغير العربية خشي أن يظن الحارث أنه قال فيه شيئًا يكرهه. ففسر في الحال ما قال. والله أعلم (أو نسخ أحد القولين الآخر) معلوم أن النسخ إنما يجري في الأحكام المطلقة، لا في الإخبار عن الأمور الطبيعية الواقعية، فالصحيح هو الاحتمال الأول، أي إن أبا هريرة نسي حديث نفي العدوى بعدما رواه.
١٠٦ - قوله: (ولا نوء) هو الكوكب تنزل الأمطار زمن طلوعه بإذن الله، فكانوا يعتقدون أنه هو الذي ينزل المطر، ويؤثر ويتصرف في هذا الباب، فنهوا عن اعتقاد ذلك. يعني أن المطر يقع بإذن الله لا بفعل الكواكب.
١٠٧ - قوله: (لا غول) بضم الغين، هي من السعالى، قال الجمهور: كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات، وهي جنس من الشياطين، تتراءى للناس، وتغول لهم تغولًا، أي تتلون تلونًا، فتضلهم عن الطريق فتهلكهم، يقولون: غالته الغول، أي أهلكته. فأبطل - صلى الله عليه وسلم - ذلك. أي إنها لا تستطيع الإضلال والإهلاك. ولا تتسيطر على الإنسان إلى هذا الحد. وإنما تترآى لهم فقط، وما يقع بعد ذلك فهو من خوف الإنسان نفسه. فإن لم يخف لا يحصل شيء وليس المراد إبطال وجود الغيلان.

<<  <  ج: ص:  >  >>