للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[كتب اللغة الانتقادية]

أختلط العرب بالأجانب بعد الفتح فأثر التياثهم بهؤلاء فيهم آثار اسبقها التأثير في لغتهم لأن اللغة وهي آلة الترجمة والتفاهم أقرب إلى إلى الانتقال من الأخلاق والعادات بل هي المدخل إلى انفعال الآداب ولنا من اهتمام الأمم الحية بنشر لغاتها دليل بات على ذلك ولا أريد هنا شياع الألفاظ الدخيلة وتسربها إلى العربية فإن ذلك إنما ظهر بعد تبسط الأمة في العمران ولكن أريد بذلك اللحن الذي حدث بعد الفتح أو في أخرياته والعرب عرب في أزيائهم وأوضاعهم وشظفهم في المعيشة فقد بدأوا يلحنون في التراكيب ثم في المفردات وانتهى ذلك بوضع علمين علم يحفظ التراكيب عن الخطأ وهو النحو وآخر يحفظ المفردات الصحيحة وهو علم اللغة وابتدأ العلماء قبل عهد التدوين ينتقدون اللحن في محاوراتهم ثم دونت اللغة ودون في أثنائها فن يصح إن يسمى (اللغة الانتقادية) وهو فرع بمعنى خاص من علم اللغة تنتقد فيه المفردات المستعملة غلطا في كلام الخاصة والعامة فيذكر فيه المصحف والمحرف والمقلوب والمستعمل في غير موضعه والمتغير وضع حركاته وسكناته وقد ألف في هذا الفن جماعة من أقدمهم أبو عبيدة معمر بن المثنى اللغوي البصري المتوفى سنة ٢١١ وقيل قبل ذلك ألف كتاب (ما تلحن فيه العامة) ولعله أول من كتب في هذا الشأن فإني لم أجد غيره ممن طرق هذا الباب إلا أتلى منه وللإمام أبي بكر المازني المتوفى سنة ٢٤٨ كتاب بهذا الاسم ولأبي حاتم سهل بن محمد السجتاني العالم الشهير المتوفى سنة ٢٥٥ وقيل قبل ذلك بقليل كتاب (لحن الأمة) وبهذا الأمم كتاب لأبي حنيفة أحمد بن داود الدينوري المتوفى سنة ٢٩٠ وألف المفضل بن سلمة الفاضل الكوفي صاحب الاستدراك على العين وكان معاصر للفراء ومنقطعا للفتح بن خاقان كتاب (الفاخر) في لحن العامة وبهذا الاسم أيضا كتاب في لحن العامة لابن البلخي وكان مستوفيا في بلخ على عهد السلطان محمد السلجوقي وألف محمد بن الحسن الزبيدي الاشبلي المتوفى سنة ٣٧٩ كتاب (ما يلحن فيه عوام الأندلس) ولأبي هلال العسكري صاحب كتاب (الصناعتين) المتوفى سنة ٣٩٥ كتاب (لحن الخاصة) وألف ابن باني محمد بن علي السبتي المتوفى سنة ٧٣٣ كتابا في لحن العامة وفيه كتاب لابن هشام لابن هشام محمد بن أحمد اللخمي المتوفي قبل الستمائة.

وقد أنتقد جماعة من اللغويين كتب آخرين منهم فمن الكتب المنتقدة وهي في موضوع