للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الحسبة في الإسلام]

وأربعة مخطوطات فيها

عني المسلمون في القرون الأربعة الأولى خاصة بإقامة شعائر الدين على أصوله لتكون مدنيتهم فاضلة كما عنوا بوضع القوانين المدنية استخرجوها من روح الكتاب والسنة ليعملوا بها في معاشهم ومدنيتهم واجتماعهم. وكان يتولى ذلك في الأكثر ولاة الأمر بمعونة العلماء العاملين فإذا ما ضعفوا في بلد أو ناحية يتولى علية القوم من عامتهم ما يصدهم عن خرق سياج الشريعة وإخلال قواعد المدنية الفاضلة حتى لا يجوز قويهم على ضعيفهم ولا يجاهر أحد بمنكر ولا يعتدي على حق ولا يعمل عملاً من شأنه أن يجعل المدينة فاسقة فاجرة لئلا تهلك كما هلك القوم الفاسقون. وقد سموا هذا العمل الحسبة بالكسر وهو الأجر وهو اسم من الاحتساب أي احتساب الأجر على الله تقول فعلته حسبة واحتسب فيه احتساباً والاحتساب طلب الأجر.

وقد وردت في الكتاب العزيز عدة آيات صريحة في وجوب الحسبة وورد عن الشارع الأعظم آثار كثيرة وكذلك عن السلف الصالح والعلماء والعاملين من أهل الصدر الأول. والحسبة أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيضاً قسمت كما قسم الأمر بالمعروف إلى ثلاثة أقسام أحدها يتعلق بحقوق الله تعالى والثاني ما يتعلق بحقوق الآدميين والثالث ما يكون مشتركاً بينهما ويمكننا أن نقسمها إلى دينية ومدنية فالديني منها بطل من بلاد الإسلام منذ أصبحت حكوماتها لا تحافظ على جوهر الدين بالذات. والمدنية بقي أثر ضئيل منها في مصر خصوصاً إلى نحو أواسط القرن الثالث عشر للهجرة واستعيض عنها في بعض البلاد العثمانية بمجالس البلديات.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية أن أصل الحسبة أن يعلم أن جميع الولايات في الإسلام مقصودها أن يكون الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هي العليا فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق لذلك وبه أنزل الكتب وبه أرسل الرسل وعليه جاهد الرسول والمؤمنون. وكل بني آدم لا تتم مصلحتهم لا في الدنيا ولا في الآخرة غلا بالاجتماع والتعاون والتناصر فالتعاون والتناصر على جلب منافعهم والتناصر لدفع مضارهم ولهذا يقال الإنسان مدني بالطبع فإذا جمعوا فلا بد لهم من أمور يفعلونها يجتلبون بها المصلحة وأمور يجتنبونها لما