للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[اليمن وسكانها]

(١)

كيف عرفها وعرفهم علماء العرب

مضى معظم السنة الماضية والدولة العلية تسير إلى اليمن الحملة تلو الحملة لإخضاع المتنقضين الثائرين من رجال الشيخ أحمد الإدريسي الشافعي في جهات عسير والإمام يحيى بن حميد الدين الزيدي في جهات صنعاءَ وقد أُغمدت السيوف الآن بعد أن هلك من جيش الدولة وعصابات المحاربين لها أُلوف ولا يزال يقتل في اليمن من العساكر العثمانية كل سنة نحو عشرة آلاف نسمة بعضهم في المناوشات والآخر باختلاف الأهوية وقلة الغذاء المناسب وذلك منذ أربعين سنة ومن قتل ومات من الجند والرعية لا يقلُّ فيما نحسب عن رجال مملكة صغرى من ممالك أوربا كسويسرا أو الدانيمرك أو السويد.

والدولة الآن في صدد إعطاء بعض الامتيازات لليمانيين وربما صدر هذا الجزءُ ومجلس النواب العثماني يتناقش في لائحة الإصلاحات اليمانية وسيقسمون عَلَى الأغلب ما وقع تحت حكم الدولة مباشرة من البلاد إلى ثلاثة ولايات ولاية صعدة وولاية صنعاء وولاية عسير وقد جربت الدولة في السنة الماضية فسلخت لواء عسير فجعلته متصرفية قائمة برأسها تخاطب الآستانة مباشرة في أمورها كلواء القدس والزور فأتى ذلك بنتائج حسنة ولا عجب إذا أكثرت الدولة من مراكز الحكومات فمن الأقضية هناك ما تسير فيها أياماً وفيه من القرى ما لا تجد مثله في ولاية من الولايات العامرة في الدولة وإن عدد القرى الداخلة تحت حكم العثمانيين مباشرة يبلغ ٨٦٩٢ قرية و٢٨٩ عزلة و٢٢٧ قبيلة وكل هذا القدر العظيم المنقول عن تقويم الدولة الرسمي يحكمه ٢٨ قضاء و٥٦ ناحية ومن الغريب أن الأمية تكاد تكون مفقودة في اليمن بالنسبة لسائر البلاد العثمانية وأهلها مع كل ما ابتلوا به من الفتن التي جرتها عليهم تلاعب رؤسائهم ورداءة العمال ولا يزالون يعلمون أبناءهم القراءة والكتابة ويقدرون اليوم نفوس اليمن بنحو خمسة ملايين لو ارتقوا وعلموا لأتي منهم أعظم جيش محارب محضر نافع. وإليك الآن كيف عرفهم وعرف بلادهم علماء العرب اقرأه وأعجب في سر ما صارت إليه أرضهم من الانحطاط:

صفة اليمن