وقال:{وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا}[الإسراء: ٥٥]، وقال:{انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض}[الإسراء: ٢١]، وقال:{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم}[الأنعام: ١٦٥]، وقال:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}[الذاريات: ٥٦] فأخبر لا شريك له أنه خلق العباد جميعاً لعبادته، وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته، وقد تقدم الكلام في مثل هذا.
قال الحسن ومحمد في كتاب " الجملة ": فليس أحد ينال طاعة الله إلا يبدي امتنانه وفضله ورحمته، وليس أحدٌ أعلى عند الله منزلةً من نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - {قُلْ لا أملِكُ لنفسي نَفْعاً ولا ضَرَّاً إلاَّ ما شَاءَ الله}[الأعراف: ١٨٨]، وقال: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّه} [الكهف: ٢٣ - ٢٤]، وقال شُعيبٌ:{وما توفيقي إلاَّ بالله}[هود: ٨٨]، وقال نوحٌ:{وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ}[هود: ٣٤]، وقال يوسف:{وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي}[يوسف: ٥٣]، وقال مؤمن آل فرعون:{وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}[غافر: ٤٤]، وقالت الملائكة:{أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}[البقرة: ٣٠]، وقال أهل الجنة:{وما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لولا أن هَدَانا الله}[الأعراف: ٤٣].
قال الحسن بن يحيى: وقال أهل النار: {ربَّنا غَلَبتْ علينا شِقْوَتُنا}[المؤمنون: ١٠٦]، وقالوا:{لو هدانا الله لَهَدَيْنَاكُم}[إبراهيم: ٢١]، وقال إبليس: {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِين} [الحجر: ٣٩، ٤٠]، وقال الله تعالى لإبليس:{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَان}[الحجر: ٤٢].
وقال محمد: وقد نَسَبَ الله الأعمال إلى العباد، فقال:{بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}، وقد أقدرهم عليها بالآلة والأداة، وتسليم الجوارح.