للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في السُّنة، وقد فسَّر الذهبي هذا الزي الذي كان يلبسه، فقال: كان له قُبَّةٌ معصفرة، وملحفة معصفرة (١).

فهذا هو الذي كان عليه، ولباس الثوب المعصفر مختلفٌ فيه بين أهل العلم، ومذهب الشافعي المنصوص أنه مباحٌ، وليس فيه تحريم على مذهبنا أيضاً، وقد كان هذا مستنكراً في ذلك العصر، لما كان عليه أهل العلم من الخشونة في ملابسهم والاقتداء بالسلف في كثير من أحوالهم، وقد لبس العلماء في الأعصار الأخيرة لباس المترفين، ولا قدح في ذلك، بل الأفضل تركه، وفعله جائزٌ.

والزهري لما خالط الأجناد، وكثُرَت ملازمته لهم، تزيَّا بزيِّهم، ولا جرح في هذا، ولكن نقص في المرتبة، فقد كان الأولى له لزوم المساجد والبعد عن مخالطة أهل الدنيا، ولكن من الذي ما فعل إلاَّ ما هو الأولى والأفضل؟ ولكنَّ الطبيعة البشرية تقتضي من الإنسان أن يرى القذى في عين أخيه، ولا يرى الجِذْعَ في عينه، فالزهري وإن فعل ذلك فهو ثقةٌ مأمون، ولو أنه يغير في دينه، لرَفَضَه علماء التابعين، وجرَّحوه، وحذَّروا طلبة العلم من ملازمته والاعتماد على روايته.

ورابعها: قول محمد بن إشكاب: كان الزهري جندياً، وهذه عبارةٌ بَشِعَةٌ جافيةٌ، لا يليق طرحها على الزهري، لما أُبَيِّن من ترفُّعه عن هذا المحل.

والجواب عن هذا من وجوهٍ:

الوجه الأول: أن محمد بن إشكاب غير معروف، سألت عنه النفيس العلويَّ أدام الله علوَّه، فقال: هو مجهولٌ (٢)، وأما أحمد بن إشكاب، فثقةٌ من


(١) لم يفسره الذهبي، وإنما رواه عن الليث بن سعد، ثم إنه ليس فيه ما يدل على أن ذلك هو زي الأجناد.
(٢) هذا خطأ بين من المصنف رحمه الله تابع فيه شيخه النفيس العلوي، فالرجل ليس =

<<  <  ج: ص:  >  >>