للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المعتزلة ألا يقولوا بها متى التزموا قاعدتهم في أن العمومات الخبرية في الوعد والوعيد لا يجوز تخصيصها بالآحاد، وإنه لا يجوز التخصيص للاعتقاد وقد تقدم بطلانه، وسيأتي أيضاً والرد على المرجئة في كل كتابٍ من كتب الحديث الصحاح، وبذلك ابتدأ البخاري " صحيحه " ونصرَه شُرَّاح كتب الحديث، وقد تطابق على تزييف قولِهم أهل الحديث وأهل الكلام وجميع طوائف الإسلام، وانقرضوا فلم نُعَاصِرْ منهم أحداً بحمد الله، ولذلك لم نُطَوِّلْ بالرد عليهم، كما لم نطول في الرد على الخوارج، ومن قال: إن العاصي المتعمد منافقٌ ونحوهم، لظهور بُطلانها، وانقراض أهلها، وعدم معاصرة من يجادل عليها ويَذُبُّ عنها، ولكن ينبغي ممن يسمعُ بقول المرجئة ممن أنكره أو قَبِلَه، أن لا يغفل عن قولهم: إن الكبيرة قد تكون سبباً للكفر عند الموت، " وكان - صلى الله عليه وسلم - يتعوَّذ من تخبُّطِ الشيطان عند الموت " (١) خاصة إذا قاربها الاستحقاق أو الأمان كقوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّه} [الروم: ١٠]، وقد جوّد التعبير عن هذا المعنى الغزالي في كتاب التوبة من " إحياء علوم الدين " فليطالع هنالك، وما أوقع قوله (٢) فيه: وقول العاصي للمطيع: إني مؤمنٌ وأنت مؤمن، كقول شجرة القرع لشجرة الصنوبر: إني شجرة وأنت شجرةٌ، فتقول شجرة الصنوبر بلسان الحال: ستعرفين اغترارك بشمول الاسم، إذا عصفت رياح الخريف، فعند ذلك تَنْقلِعُ أصولُك، وتتناثر أوراقك، وينكشف غرورك، بالمشاركة في اسم الشجرة مع الغفلة عن أسباب ثبات الأشجار، وهو أمرٌ يظهر عند الخاتمة. وإنما تقطعت نياط قلوب العارفين خوفاً من الفوت، ودواعي (٣) الموت، ومقدماته الهائلة التي لا يثبُتُ عليها غير الأقلين، فالعاصي إذا كان لا


(١) أخرجه أحمد ٣/ ٤٢٧، وأبو داود (١٥٥٢) و (١٥٥٣)، والنسائي ٨/ ٢٨٢ - ٢٨٣ و٢٨٣، والطبراني ١٩/ (٣٨١)، والحاكم ١/ ٥٣١، من حديث أبي اليَسَر، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
(٢) ٤/ ٨.
(٣) في الأصول: " دواهي "، والمثبت من " إحياء علوم الدين ".

<<  <  ج: ص:  >  >>