للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كما يقطعها الوجاء. والوجاء رض الخصيتين (١).

فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أنه يسن النكاح لكل من قدر على نفقاته وتاقت نفسه إليه، وهو مذهب الجمهور، وقالت الظاهرية بوجوبه، لظاهر الأمر به في الكتاب والسنة، وأما من رغب عن الزواج دون عذر، وظن أن البعد عنه فضيلة، وفضل الرهبانية، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حقه: " وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني " أي فليس من طريقتي الرهبانية، قال ابن قدامة: والناس في النكاح على ثلاثة أضرب: منهم من يخاف على نفسه الوقوع في المحظور إن ترك النكاح، فهذا يجب عليه النكاح في قول عامة العلماء، الثاني من يستحب له، وهو من له شهوة ويأمن الوقوع في محظور، فهذا التزوج له أولى من التخلي لنوافل العبادة، وهو قول الحنفية، وهو ظاهر قول الصحابة رضي الله عنهم، قال ابن مسعود رضي الله عنه: لو لم يبق من أجلي إلاّ عشرة أيام وأعلم أني أموت في آخرها ولي طول النكاح فيهن لتزوجت، مخافة الفتنة، وقال ابن عباس رضي الله عنهما لسعيد بن جبير: تزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء، وقال أحمد: ليست العزوبة من أمر الإِسلام في شيء، وقال أنس: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا بالباءة ويقول: " تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ". الثالث: من لا شهوة له، إما لأنه لم تخلق له شهوة أو كانت شهوة فذهبت بكبر أو مرض أو نحوه، ففيه وجهان أحدهما: يستحب له النكاح، لعموم ما ذكرنا. الثاني: التخلي للعبادة له أفضل، لأنه لا يحصل مصالح النكاح ويمنع زوجته من التحصين بغيره، ويضربها بحبسها على نفسه ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه. ثانياً: أنه ينبغي لمن لا قدرة له، ولا يجد لديه مؤنة النكاح أن يترك التزوج ويكثر الصوم لإضعاف شهوته أما إذا كان قادراً عليه ولكنه لا يرغب فيه، فقد قال الدردير المالكي:


(١) قال في " المصباح " الوجاء مثل كتاب، ويطلق الوجاء على رض عروق الخصيتين حتى تنفضخا من غير إخراج، فيكون شبيهاً بالخصاء لأنه يكسر الشهوة.

<<  <  ج: ص:  >  >>