للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أي خزانة صغيرة لها " فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أميطي عنا قرامك " أي فأمرها - صلى الله عليه وسلم - بإزالته وعلل ذلك بقوله: " فإنها لا تزال تصاويره تعرض لي " أي تظهر أمام عيني في الصلاة فأخاف أن تلهيني.

ويستفاد من الحديث ما يأتي: أولاً: النهي عن الصلاة في الغرفة التي فيها تصاوير سواء كانت في ستار أو بساط أو تحف زخرفية لقوله - صلى الله عليه وسلم -: أميطي عنا قرامك هذا " لأنها تحول دون حضور القلب، وتشغل عن الخشوع في الصلاة قال شيخ الإِسلام ابن تيميّة في " اختياراته الفقهية ": " والمنصوص عن أحمد والمذهب الذي عليه عامة الأصحاب كراهة دخول الكنيسة المصورة، والصلاة فيها، وفي كل مكان فيه تصاوير، أشد كراهة.

هذا هو الصواب الذي لا ريب فيه. اهـ (١). وأما حكم الصلاة فيها، فإنّها تصح مع الكراهة، لكونه - صلى الله عليه وسلم - لم يعد صلاته. قال ابن بطال في قوله - صلى الله عليه وسلم - " أميطي عنا قرامك هذا ": وهذا كله على الكراهة فإن من صلى فيه فصلاته مجزئة، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يعد الصلاة، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - ذكر أنها عرضت له، ولم يقل إنها قطعتها، ومن صلى بذلك أو نظر إليه فصلاته مجزئة عند العلماء. اهـ.

كما نقله عنه العيني في شرح البخاري ج ٤. ثانياً: النهي عن تصوير الصور الحيوانية، واتخاذها وتزيين البيوت بها، قال الإِمام النووي في شرح مسلم: " قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وغيرهم: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر، لأنّه متوعَّدٌ عليه بالوعيد الشديد سواء صنعه بما يمتهن أو بغيره، وسواء كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها، وأما تصوير صورة الشجر ورحال الإِبل وغير ذلك مما ليس صورة حيوان فليس بحرام. هذا حكم نفس التصوير، وأما اتخاذ الرجل صورة حيوان فإن كان معلقاً في حائط أو ملبوساً أو عمامة أو نحو ذلك مما لا يعد ممتهناً


(١) " كتاب الاختيارات الفقهية ".

<<  <  ج: ص:  >  >>