للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وكذلك في كل بيت كتب علم مفرد فطالعت فهرست كتب الأوائل وطلبت ما احتجت إليه منها ورأيت من الكتب مالم يقع اسمه إلى كثير من الناس قط وما كنت رأيته من قبل ولا رأيته أيضاً من بعد.

ولما كتب نوح بن منصور إلى الصاحب بن عباد وزير بني بويه المتوفي سنة ٣٨٥ ورقة في السر يستدعيه ليفوض إليه وزارته وتدبير مملكته كان من جملة اعذاره إليه أنه يحتاج لنقل كتبه خاصة إلى أربعمائة جمل فما الظن بما يليق بها من التجمل. وكان سيف الدولة بن حمدان مولعاً بجمع الكتب ولوع نوح بن منصور فكانت في داره خزائن كبيرة جمع فيها الأمهات المفيدة.

وقيل إن وزير الواثق بالله كان ينفق ثلاثين ألف دينار كل شهر على ترجمة الكتب ونسخها. وكان للفتح بن خاقان وزير المتوكل خزانة كتب جمعها علي بن يحيى لم ير أعظم منها كثيرة وحسناً وكان يحضر داره فصحاء العرب وعلماء البصرة والكوفة قال ابو هنان ثلاثة لم ار قط ولا سمعت بأكثر محبة للكتب والعلوم منهم الجاحظ والفتح بن خاقان واسمعيل بن اسحق القاضي وكان الفتح يحضر لمجالسة المتوكل فإذا أراد القيام لحاجة اخرج كتاباً من كمه او جيبه وقرأ فيه إلى حين عودة المتوكل - قاله ابن الكتبي في الفوات.

وذكر المبرد مثل هذه الرواية فقال أنه مارأى احرص على العلم من ثلاثة الجاحظ والفتح بن خاقان واسمعيل بن اسحق القاضي. فأما الجاحظ فإنه كل إذا وقع بيده كتاب قرأه من أوله إلى آخره أي كتاب كان وأما الفتح بن خاقأن فإنه كان يحمل الكتاب في خفه فإذا قام بين يدي المتوكل للبول أو الصلاة اخرج الكتاب للنظر فيه وهو يمشي حتى يبلغ الموضع الذي يريده ثم يصنع مثل ذلك في رجوعه إلى أن يأخذ مجلسه. واما سمعيل بن اسحق فإني ما دخلت عليه قط الا وفي يده كتاب ينظر فيه او يقلب الكتب لطلب كتاب ينظر فيه. وبلغ من ولوع بعض الخاصة بالتوفر على خدمة العلم انهم كانوا يفتحون أبواب خزائنهم لكل مستفيد فقد جعل حنين بن اسحق النسطوري في بغداد داره مكتبة عامة تفد إليها طلاب العلوم العقلية والرياضية وكان يتبرع بماذا كرتهم فيما يريدون المذاكرة فيه. وكان لافرائيم بن الزفإن الإسرائيلي من أطباء مصر همة عالية في تحصيل الكتب الطبية وغيرها وكان