للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"بدأت أقرأ في الجرائد العربية في الثالثة عشرة من عمري، وأنا في السنة الأخيرة من المدرسة الابتدائية. وبعد حين اشتركت بجريدتين. وأولعت بمطالعة "لسان الحال"، لأن فيها أخباراً طريفة مغرية عن الإنكليزية. واشتركت لما كنت في الثانية من المدرسة الثانوية بجريدة فرنسية أسبوعية تصدر في باريس اسمها "صديق الريف" فكنت أقرؤها قراءة تدبر، لا قراءة تفكه، وأطالع بعض الصحف التركية الصادرة عن الأستانة، ولاسيما المجلات الأدبية والتاريخية. وقد أقرأ بعض المقالات التي تروقني أكثر من مرة، ولاسيما مقالات كبار الكتاب والمفكرين في السياسة والاجتماع. وما بلغت السادسة عشرة، حتى أخذت أكتب أخباراً ومقالات في الجرائد" (١).

ولم يكن ظهور مجموعة كبيرة من رجال الفكر والأدب والمعرفة في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، مجرد مصادفة، فقد لعب هؤلاء الرواد دوراً قيادياً في مجابهة الظلم والاحتلال، والدعوة إلى التحرر والاستقلال في مرحلة عرفت بأنها مرحلة إرهاصات لمرحلة تالية هي مرحلة التنوير، وقد كان لانتساب هؤلاء الرواد إلى مختلف الجمعيات التي كانت تعمل في السر والعلن، ما أعطى تلك الجمعيات القدرة على المجابهة على الرغم مما تعرضت له من بطش واضطهاد كانت ذروتهما في سوق المفكرين العرب الأحرار إلى المشانق في دمشق وبيروت، بالإضافة إلى قوافل أخرى سابقة تعرضت للاعتقال والتعذيب والإغراق في البوسفور.


(١) ـ عبقريات شامية ـ مصدر مذكور.