للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فقال له السفاح: سل حاجتك فقال ترضى عن سليمان بن حبيب بن المهلب وتوليه الأهواز فكتب له منشوراً بالولاية ودفعه إليه فأخذه وقدم به على سليمان بالبصرة فلما وقعت عينه عليه أنشده:

أتيناك يا قرم أهل العراق ... بخير كتاب من القائم

أتيناك من عند خير الأنام ... وذاك ابن عم أبي القاسم

أتينا بعهدك من عنده ... على من يليك من العالم

يوليك فيه جسام الأمور ... فأنت صنيع بني هاشم

فقال له سليمان شريف وشافع ووافد وشاعر ونسيب سل حاجتك فقال:

سأحكم إذ حكمتني غير مسرف ... ولا مقصر يا ابن الكماة الأكارم

في أبيات طلب بها جارية فارهة جميلة ومن يخدمها وبدرة ومن يحملها وفرساً رابعاً وسايسه وتختاً من صنوف الثياب وحامله قال قد أمرت لك بجميع ما سألت ولك عندي في كل سنة مثله.

هذه هي الحرية التي جعلت هشاماً الخليفة الأموي يعطي الكميت وقد أنشده مائة ألف درهم وقد كان الكميت مجاهراً بحب العلويين وبذم الأمويين.

هذه هي الحرية التي أشرقت اليوم شمسها على دولة آل عثمان وهي التي نرجو بها ارتفاع الدولة ومجد الوطن لا نفرق بين دين ودين ولا نعرف شيئاً آخر سوى أننا نستظل كلنا براية الهلال.

فحذار حذار من التهاون بها أو الاستهتار في سبيلها حتى لا تعود تلك الأيام السود وما فيها من ظلم وظلام.

إن الأمة العثمانية قد أثقلتها المظالم وأخنت عليها يد الاستبداد حتى كادت تقضي عليها ولكن العناية الربانية تداركتها بنفحة من نفحات الحرية فعادت إليها الروح ودب في جسمها الانتعاش فظهرت بهذا المظهر البديع الذي يعجب به من في الأرض ومن في السموات. فاحرصوا يا رعاكم الله على الحرية فإنها ملاك السعادة.

إياكم ثم إياكم أن تنقلب هذه الحرية إباحة فتتدهور الأمة في هاوية ليس لها قرار.

يقولون أن هذا الانقلاب سلمي لم تسفك فيه قطرة من الدماء. نعم ولكن المقامات التي