للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تستعمل فيه جمل شائعة في الاستعمال. بيد أن كثيرين من خطباء اللاتين وقدماء خطباء اليونان كانوا لا يحفلون بإعداد خطبهم ويظهر أن هورتانسيوس وهو أستاذ شيشرون لم يكن موافقاً لتلميذه على قضاياه وهورتانسيوس هذا كان على جانب من الذكاء وحسن الذاكرة بحيث كان يستطيع أن يتلو خطبه ويؤلفها في الحال جارياً في ذلك على طريقة شارلماد وميترودور وهما خطيبان آثينيان كانا يعدن في ذهنهما ما يريدان إلقاءه.

وكانت طريقة القائد الخطيب الروماني كالبا غريبة في بابها فكان ينقطع في داره مع خدامه غداة يريد أن يلقي دفاعاً ويلقي عليهم ممرناً نفسه فيما يريد أن يخوض على بابه فكان يخرج من الغد في حالة تهيج خارقة للعادة وعيناه تقدحان شرراً وهو على غاية التحمس يعبث به هواه ويذهب إلى ميدان الفوروم. واعتاد بعض شبان الخطباء من الرومان أن يأتوا إلى المحكمة بدفاعهم مكتوباً على الورق وكان كنتليان من أساتذة الخطابة عند قدماء اللاتين يرى أن يتقيد الخطباء في إعداد ما سيتلون ولا سيما للمترشح للخطابة المبتدئ فيها ويرى أن الإرتجال لا يتأتى للمرء إلا في أواخر عمره بعد أن ذاق الأمرين في تعلم صناعة الخطابة وعرف حلوها ومرها ولم يكن في عهده وهو القرن الأول للمسيح سوى خطيبين مرتجلين هما بورسيوس لاترو وكاسيوس وما عداهما فكانوا ككل الناس يعدون خطبهم قبل إلقائها.

وكان بوسويه خطيب الفرنسيس المتوفى سنة ١٧٠٤ يكتب خطبه على الورق فيرسمها ثم يتوقع ما يوحيه إليه المنبر ليجعل فيها حياة حركة وظلت الأصول المتبعة في فرنسا مدة القرن الثامن عشر بان يقيد المحامون والخطباء أقوالهم هكذا كان يسير أكبر المحامين كوشين. ولما حدثت الثورة الفرنساوية الأولى اضطرابات السياسة إلى الارتجال فأخذوا يخطبون قومهم بدون أن يستعدوا من قبل ثم ارتقت الخطابة عندهم في الكليات والمحاكم والمجالس حتى قال موريس آجام ما من شيء يضاد الارتقاء في الخطابة أكثر من إعدادها بالكتابة قبل الإلقاء فإذا كان وصل كبار المتكلمين إلى أرقى درجات الفصاحة فبدونها وصلوا أو عبارة ثانية على الرغم منها.

ويرى أن يتمرن المرء على الارتجال بأن يرتجل كل صباح في موضوع من الموضوعات لنفسه ولو لربع ساعة فيتمرن جرسه وصوته وذلك بأن يذكر دائماً قاعدة بنيون أن المرء