قال: فغضب فقال: هذا كلام أهل العلم؟ ومن يضبط العلم ويحيط به؟ مثلك يتكلم بهذا؟، معك شيء تكتب فيه؟
قلت: نعم.
قال: اكتب.
قلت: ذاكرني فلعله عندي.
قال: اكتب، لست أملي عليك إلا ما ليس عندك؛
قال: فأملى علي ثلاثين حديثا لم أسمع منها حديثا، ثم قال: لا تعد.
قلت: لا.
قال علي: فلما كان بعد سنة جاء سليمان فقال: امض بنا إلى ابن مهدي حتى نفضحه اليوم في المناسك، وكان سليمان من أعلم أصحابنا بالحج؛
قال: فذهبنا فدخلنا عليه فسلمنا وجلسنا بين يديه، فقال: هات ما عندكما، وأظنك يا سليمان صاحب الخطبة.
قال: نعم، ما أحد يفيدنا في الحج شيئا؛
فأقبل عليه بمثل ما أقبل علي. ثم قال: يا سليمان ما تقول في رجل قضى المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، فوقع على أهله، فاندفع سليمان فروى: يفترقان حيث اجتمعا، ويجتمعان حيث تفرقا؛
فقال: إذن متى يجتمعان ومتى يفترقان؟
قال: فسكت سليمان، فقال: اكتب، وأقبل يلقى عليه المسائل ويملي عليه، حتى كتبنا ثلاثين مسألة في كل مسألة يروى الحديث، والحديثين، ويقول سألت مالكا، وسألت سفيان، وعبيد الله بن الحسن.