للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال والله ما أبالي في الحق من مدحني أو ذمني وما أسرّ بالولاية ولا أستوحش للعزل. فقال له: أقبل القضاء، ولا بأس عليك. وذكر أن ابن بشير ولي القضاء بقرطبة مرتين، وكان بعض أخوانه يعتبه في صلابته في الحكومة، ويقول: أخشى عليك العزل. فكان يقول: ليته رأى الشقراء تقطع الطريق إلى ماردة، فما قضى إلا يسير حتى حدثت حادثة أظهر ابن بشير صلابته، فكانت سبباً لعزله. فانصرف لبلده كما تمنى. فما لبث إلا يسيراً حتى أتى فيه بريد من قبل الأمير، فرفعه إلى قرطبة، فعدل في بعض الطريق إلى صديق له زاهد، فاجتمع معه، وقال له قد أرسل فيّ الأمير، وأظنه أنه يردني على القضاء ثانية. فما ترى؟ فقال له صديقه: إن كنت تعلم أنك تنفذ الحق على القريب، والبعيد ولا تأخذك في الله لومة لائم، فلست أرى لك أن تحرم الناس خيرك، وإن كنت تخاف أن لا تعدل فترك الولاية أفضل لك. قال ابن بشير: أما الحق فلست أبالي على ما أمررته، إذا ظهر لي. فقال له: لست أرى أن تمنع الناس خيرك. فورد إلى قرطبة وولي القضاء ثانية. وقال بعضهم: إن سبب عزله، أن يده قصرت عن بعض الخاصّة، ومنع من الحكم عليها، فحلف بطلاق زوجته ثلاثاً وعتق مماليكه وبصدقة ما يملك على المساكين أن حكم بين اثنين،

<<  <  ج: ص:  >  >>