للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قلنا أن بين العلماء اختلافاً كبيراً على ارتقاء حواس المرأة وانحطاطها وقد استشهد القائلون بانحطاطها على زعمهم بأنها لا تستطيع التمييز بين أنواع الخمور المختلفة وذلك يشير إلى ضعف حاسة الذوق ويقولون مثل هذا في سائر حواسها فيفند المعارضون حججهم قائلين إنما أعجز المرأة التمييز بين صنوف الخمر لأنها لا تدمنها كالرجال والمدمنات منهن يضارعن في ذلك أرقى الرجال.

أما شدة إحساسها بالألم فيفسر كثرة الآلام التي تنتابها ويقول مانتكيزا أن شعورها به أضعاف شعور الرجل ويذهب سرجا إلى ما يناقض ذلك فيقول أن المرأة سريعة الانفعال كالطفل فتذري العبرات عند أقل طارئ وتبدو عل منحياها علائم الألم غير أن مظاهر الألم ليست هي ذاته وللتربية ونسق الحياة شأن خطير في الشعور فإن النساء الكثيرات الامتزاج بالرجال اللواتي يمارسن حياة العمل يصبح دمعهن عصياً فيجلدن على احتمال المصائب والأوجاع ويتصلبن على لقاء الخطوب ويقول لومبروزو إن ضعف حواس المرأة نعمة كبرى على المجتمع إذ يسهل عليهن تحمل آلام الحمل والوضع.

سبب الانفعال -. نعود في ذلك إلى آراء الفسيولوجيين فقد برهنوا أن لنسق معيشة المرأة أثراً في جسمها ونفسها لأن حياتها المنزلية واقتصارها على إنجاز الواجبات العائلية قلل من مناعة جسمها وخفض من مضائها ونشاطها وقال بان تنمو العواطف الرقيقة حيث يضعف النشاط على أن سرعة الانفعال لا تعود إلى تركيبها العضلي بل تعزى إلى فقر الدم الناشئ عن قلة التمرين فالنساء العاملات أقل تعرضاً للانفعالات التي تنكد عيش غيرهن من النساء وقد قال أحد الباحثين أن امرأة العصور القديمة تختلف كل الاختلاف عن امرأة اليوم.

ولا ريب في أن دخول النساء في الحياة العامة وأساليب تهذيبهن التي تبدلت كان لها أشد أثر عل حياتهن المعنوية فكلما تحكمت المرأة بالرجل فقدت صفاتها الأنثوية فهل يأتي يوم تضمحل فيه خواصها المميزة؟ إن ذلك بعيد الاحتمال.

استبحار العمران وانتشار التمدن يخففان من ألم المرأة الناتج عن الأمومة فهل يرجى أن يقويا على هاتيك الأوجاع حتى يلاشياها؟ والذي نراه أن الأمومة كان وسيكون لها إلى الأبد شأن.