للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فعلمت أنه لا يلبث إلاّ قليلا حتى يخرج، فما لبث أن خرج نحو مكة ثم خرج منها إلى العراق.

وقال العتبي: حجب الوليد بن عتبة أهل العراق عن الحسين فقال الحسين: يا ظالما لنفسه، عاصيا لربه، علام تحول بيني وبين قوم عرفوا من حقي ما جهلته أنت وعمك؟ فقال الوليد: ليت حلمنا عنك لا يدعو جهل غيرنا إليك فجناية لسانك مغفورة لك ما سكنت يدك، فلا تخطرها فتخطر بك، ولو علمت ما يكون بعدنا لأحببتنا كما أبغضتنا.

وبلغ الشيعة من أهل الكوفة موت معاوية وامتناع الحسين من البيعة ليزيد، فكتبوا إليه كتابا صدّروه:

«من سليمان بن صرد، والمسيب بن نجبه، ورفاعة بن شداد، وحبيب بن مظهر - وبعضهم يقول مطهّر - وشيعته من المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة.

أما بعد فالحمد لله الذي قصم عدوّك الجبار العنيد الذي انتزى على هذه الأمة فابتزها أمرها وغصبها فيها، وتأمّر عليها بغير رضى منها، ثم قتل خيارها واستبقى شرارها، وجعل مال الله دولة بين أغنيائها فبعدا له كما بعدت ثمود، وليس علينا إمام فاقدم علينا لعل الله يجمعنا بك على الحق، واعلم أن النعمان بن بشير في قصر الإمارة، ولسنا نجمع معه جمعة، ولا نخرج معه إلى عيد، ولو بلغنا إقبالك الينا أخرجناه فالحقناه بالشام.

والسّلام».

وكان معاوية ولى النعمان الكوفة بعد عبد الرحمن بن أم الحكم، وكان النعمان عثمانيا مجاهرا ببغض عليّ، سيء القول فيه، وبعثوا بالكتاب مع