للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هوبر، فهزمت تغلب وقتلت وبقرت بطون نساء من نسائهم كما فعلوا يوم الثرثار، وفي ذلك يقول ابن صفّار:

زرق الرماح ووقع كلّ مهنّد … زلزلن قلبك بالبليخ فزالا

وأنشدني أبو الوليد الكلابي لبعضهم:

تسامت جموع بني تغلب … إلينا فكنّا عليهم وبالا

بقّرنا النساء غداة البليح … إذا جئننا وقتلنا الرجالا

[يوم الحشاك ومقتل عمير بن الحباب السلمي]

قالوا: لما رأت تغلب إلحاح عمير بن الحباب عليها، جمعت حاضرتها وباديتها وصاروا إلى الحشّاك، وهو نهر يأخذ من الهرماس، وعلى الحشّاك تلال وقور (١) وبقربه الشرعبيّة وإلى جنبه براق ويقال براق، ودلف إليهم عمير في قيس ومعه زفر بن الحارث والهذيل ابنه، وعلى تغلب ابن هوبر، فاقتتلوا عند تلّ الحشّاك أشدّ قتال وأبرحه حتى جنّ عليهم الليل ثم تفرّقوا، فاقتتلوا من الغد إلى الليل، ثم تحاجزوا، وأصبحت تغلب في اليوم الثالث فتعاقدوا ألا يفرّوا، فلما رأى عمير جدّهم وأنّ نساءهم معهم قال لقيس:

يا قوم أرى لكم أن تنصرفوا عن هؤلاء فإنّهم مستقتلون، فإذا اطمأنّوا وصاروا إلى سرحهم وجّهنا إلى كلّ قوم منهم من يغير عليهم، فقال له عبد العزيز بن حاتم بن النعمان الباهلي: يا بن الصمعاء قتلت فرسان قيس أمس وأول من أمس ثم ملئ سحرك وجبنت، ويقال: إنّ عيينة بن أسماء بن


(١) بهامش الأصل: قور جمع قارة.