للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المدائني قال: خطب عبد الملك أهل المدينة. وقد قدمها يريد الحجّ فقال: إني لأعلم أني لا أحبكم ما ذكرت قتل عثمان، وأنّكم لا تحبوني ما ذكرتم الحرّة وحبيش بن دلجة، فأنا وأنتم كما قال الشاعر:

أبى لي قبر لا يزال مواجهي … وضربة فأس فوق رأسي فاقره

قال: وكان عبد الملك يتهدد أهل بيته بمثل ما صنع بعمرو بن سعيد، فكتب إليه عبد الله بن عمرو بن عثمان: «إنك قد عرفت بلاء عثمان عندك، وعند أهل بيتك، ورفعه أقداركم، وما أوصاك به مروان من قضاء دين عمرو بن عثمان، وتأخيرك ذلك، فإن تؤثر ما أوصاك به أبوك فأهله نحن، وإلا تفعل فسيغني الله عنك والسلام».

وكان مروان أوصى عبد الملك بقضاء دين عمرو، فكتب إليه عبد الملك: قد أتاني كتابك، وعمرو بن سعيد كان أقرب منك رحما، وأوجب عليّ حقا، فأخطأ موضع قدمه، ففرّقت بين رأسه وجسده، وقد هممت بأن الحقك به.

فكتب إليه عبد الله بن عمرو: أتاني كتابك بما ذكرت ممّا هممت، فإن تفعل فإني رجل معرق لي في الشهادة، أنا ابن أمير المؤمنين عثمان، وابن أمير المؤمنين عمر، وكانت أمّه حفصة بنت عبد الله بن عمر.

المدائني عن علي بن حمّاد قال: قال عبد الملك السياسة هيبة الخصاصة، مع صدق مودتها، وإفساد قلوب العامّة بالإنصاف لها، واحتمال هفوات الصنائع، فإن شكرها لأقرب الأيادي إليها.

حدثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف وغيره أنّ عبد الملك كان فاسد الفم، فوقعت فيه الإكلة، فكان ينادي يا أهل العافية