للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[وأما داود بن علي]

فيكنى أبا سليمان، وكان لسنا خطيبا، ولي مكة والمدينة لأبي العباس، وأقطعه قطائع، وهو كان المتكلم يوم استخلف أبو العباس.

وكان داود في أيام بني أمية مع خالد بن عبد الله القسري، وكان خالد مكرما له، ولما قدم داود مكة واليا عليها قام خطيبا فقال بعد حمد الله والثناء عليه:

والله ما قمنا إلاّ لإحياء الكتاب والسنة والعمل بالحق والعدل، وربّ هذه البنية، ووضع يده على الكعبة، لا نهيج منكم أحدا إلاّ أن يحدث بعد يومه هذا حدثا، أمن الأسود والأبيض، ممّن لم يأت بعد هذا اليوم سوءا ولم يحاول لأمرنا نقضا ولا علينا بغيا، ما بال الوحوش والطير تأمن في حرم الله ويخاف من أمنّاه على سالف ما كان منه؟

حدّثني المدائني عن إسحاق بن عيسى بن علي قال: ولم يكن منّا من يرتجل الكلام ويبلغ حاجته في الخطب إلاّ المنصور، وداود بن علي، فلما رقي داود منبر الكوفة، حين ظهر أبو العباس بالكوفة وقام دونه على المنبر ليخطب، خفنا أن يتكلم بحلاوة لسانه وتصاريف لفظه ولطف حيلته فيدعو