للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أن يدي صاحبهم عنه ثلاث ديات، فأبوا وقالوا: ارفعنا إلى أمير المؤمنين معاوية، فقال هدبة:

ألا يالقوم للنوائب والدهر … وللمرء يردي نفسه وهو لا يدري

وللأرض كم من صالحٍ قد تلاءمت … عليه فوارته بداويةٍ قفرِ

ولما دخلت السجن يا أم معمرٍ … ذكرتك والأطراف في حلقٍ سمر

ولم يزالوا بسعيد حتى حملهم إلى معاوية ودس إلى هدبة صلة وكسوة، ونظر معاوية في أمرهم فقضى بقود هدبة، وكتب بذلك كتاباً مع أولياء زيادة إلى سعيد فجعل لهم سعيد عشر ديات على أن لا يقتلوه فأبى أخوه وأهل بيته ذلك فأخرج فقتل، وقال حين أخرج:

إن تقتلوني في الحديد فإنني … قتلت أخاكم مطلقاً غير موثقِ

فقيل لسعيد لا تقتله إلا مطلقاً عنه حديده ثم قُتل (١).

[ومن ولد سعيد بن العاص]

عمرو بن سعيد وكان سخياً لسناً وقيل له الأشدق للقوةٍ عرضت له فأمالت شدقه، وسمي أيضاً لطيم الجن، ولطيم الشيطان، ويقال إن معاوية دعاه في غلمة من بني أمية فاستنطقهم فقال عمرو: إن الابتداء مركب صعبٌ ومع اليوم غد، ثم فتكلم بكلام أعجبه فقال: إن ابن سعيد لأشدق، وهذا مما يقوله ولده، وكان عمرو يكنى أبا أمية، وأمه أم


(١) انظر الشعر والشعراء ص ٤٣٤ - ٤٣٨. الأغاني ج ٢١ ص ٢٥٤ - ٢٧٤. حماسة أبي تمام [ط. دمشق] ج ١ ص ٣٨٥ - ٥٧٦.