للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ومنهم: أشيم بن مقلد وابنه النضاح بن أشيم بن مقلد،]

وكان النضّاح مع ناجية بن عقال، وعتيبة بن الحارث بن شهاب، وقعنب بن عتاب، وجرير بن سعد، وأبي مليل عبد الله بن الحارث اليربوعي، والنطف بن الخيبري وأسيد بن حناءة وغيرهم، ممن انتهب ما في عير كسرى، وشهد معهم يوم حمض وهو يوم نطاع، وحمض ماء لبني مالك بن سعد رهط العجاج الراجز، وكان النضاح انطلق يوم الصفقة بأمه ليشهد الطعام، ووضع أمه ناحية، وانطلق يريد الدخول، فلما أغلق باب الصفقة وقتل من قتل من بني تميم سعى النضاح على رجليه فحمل أمه ونجا، ثم أدرك الإسلام، فأسلم ومر به الحطيئة في أيام عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه فقال للحطيئة: إن لنا جدة ولك علينا كرامة فمرنا بما تحب نأته، فقال:

وريت بك زنادي ما قالها لي عربي قبلك، أنا أغير الناس قلبا وأشعر الناس لسانا، فانه بنيك أن يسمعوا بناتي الغناء فإنه حداية الزنا، وكان له سبعة بنين يغنون النصب (١)، بأصوات حسنة، وحلوق ندية، وكان مع الحطيئة ثلاث بنات وسبعة أبعرة، فقال النضاح: لا أسمعنّ غناء أحد منكم ولا كلامه ما أقام عندنا، فأقام عنده سنة، فلما أراد الرحيل قال الحطيئة للنضاح: زوج ابنك ابنتي، فقال النضاح لابنه كعب: تزوجها، فقال:

والله لو عرضت علي بشسع نعلي ما أردتها فسكتا، وقال الحطيئة:

جاورت آل مقلد فحمدتهم … إذ لا يكاد أخو جوار يحمد

علقوا الأناة فخالطت أحلامهم … وإذا دعوتهم عجال المرقد


(١) النصب: غناء الركبان والقينات وهو نوع من الغناء للعرب الأولين. معجم الموسيقى العربية ص ١٠٣.