للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما دخل على أبي العباس أظهر أبو العباس له جفوة، لما بلغه عنه، ثم أظهر مبرته وقال له: لولا أن أخي على الحج في عامه هذا لوليتك الموسم فإنك رجل منّا أهل البيت، وكان المنصور لما بلغه أن أبا مسلم على الحج كتب من الجزيرة يسأل أن يولّى الموسم، ويقال: بل كره أبو العباس أن يسأله أبو مسلم ولاية الموسم فلا يجد بدا من توليته إياه. فكان أبو مسلم يتقدم أمام أبي جعفر باديا وراجعا خوفا على نفسه لما كان حقد عليه حين أتاه بخراسان من إجلاسه إياه في دهليزه، وكتابه إليه يبدأ بنفسه، مع أشياء كانت تبلغه عنه فكان أبو مسلم يقول: أما وجد أبو جعفر سنة يحج فيها إلا هذه السنة التي حججت فيها؟ فلما قضيا حجهما، فأقبل أبو مسلم فكان بين البستان وذات عرق (١) جاء المنصور خبر وفاة أبي العباس، وأبو مسلم متقدمه بمرحلة، فكتب إلى أبي مسلم: إنه قد حدث حدث ليس مثلك غاب عنه فصر إليّ، فلم يقدم عليه وكتب إلى المنصور كتابا بدأ فيه بنفسه، فقال المنصور: انا بريء من العباس ان لم أقتل ابن وشيكة. وكان أبو مسلم يصلح العقاب ويكسو الأعراب في كلّ منزل، فكان ذلك يغيظ أبا جعفر، ويرى أنه استطالة منه عليه. فلما ورد أبو جعفر الأنبار وجد عيسى بن موسى بها وقد حوى الخزائن والأموال وحفظها، فسلمها إليه.

وكان عبد الله بن علي قد خلع، فندب المنصور أبا مسلم لحربه، فسارع إلى ذلك ليتخلص من يده. وذكروا أن أبا مسلم لما ورد الأنبار أراد


(١) - لعل البستان هنا هو ما عرف باسم بستان ابن عامر، وأما ذات عرق فهي مهلّ أهل العراق، وهو الحد بين نجد وتهامة. معجم البلدان.