للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وشهد الفرزدق عند إياس بشهادة فقال: قد أجزنا شهادة أبي فراس، ولكن زيدونا شاهدا، فقام الفرزدق مسرورا، فقيل له: إنه والله ما أجاز شهادتك ولو أجازها لم يستزد شاهدا، فقال: ولم لا يرد شهادتي وقد قذفت ألف محصنة وقال:

أتيت إياسا شاهدا فأجازني … إجازة مقبول الشهادة صادق

وما اعتاض مني شاهدا ليردني … إياس ولكن أخذه بالوثائق

(١) وكان اياس يقول: الشيبوط (٢) من البني. والشيم (٣) كالبغل بين الفرس والحمار، وليس ثم نسل به.

وقال رجل لإياس: أنا أعرف مثل ما تعرف، فنظر إياس إلى صدع في الأرض فقال: ما هذا الصدع؟ قال: لا أدري. فقال إياس: فيه دابة، فكان كما قال إياس فقال له إياس: يا بن أخي أن الارض لا تنصدع إلاّ عن دابة أو نبات.

وسمع إياس عواء كلب فقال: كان هذا الكلب مربوطا ثم أطلق، أما سمعتموه يأتي صوته من جهة واحدة، ثم اختلف فقرب وبعد حين أطلق.

ونظر إياس إلى رجل في المسجد فقال: هو: غريب، أعور، معلم، قد ذهب له غلام سندي، فوجد كما قال، فقال: إني رأيته كالمتحيّر فعلمت أنه غريب لا يألف المكان، ويلتفت بجمعه إذا التفت، فقلت


(١) ليسا في ديوان الفرزدق المطبوع.
(٢) سمك دقيق الذنب، عريض الوسط.
(٣) الشيم: سمك. القاموس.