للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مصدق ملك اليمن، فأراد أخذها، فقالا: أنما نعيش بدرّها. فرمى أحدهما المصدّق، فقتله. فقال أحدهما لصاحبه: إنه لا يحملني وإياك أرض. فأما النخع فمضى إلى بيشة (١)، فأقام بها. ونزل قسيّ موضعا قريبا من الطائف، فرأى جارية ترعى غنما لعامر بن الظّرب العدواني، فطمع فيها، وقال: أقتل الجارية ثم أحوي الغنم. وأنكرت الجارية منظره، فقالت له: إني أراك تريد قتلي وأخذ الغنم؛ وهذا شيء إن فعلته قتلت وأخذت الغنم منك؛ وأظنك غريبا خائفا. فدّلته على مولاها. فأتاه، فاستجاره. فزوّجه ابنته، وأقام بالطائف، فقيل: لله درّه، ما أثقفه، حين ثقف عامرا فأجاره. وكان قد مرّ بيهودية بوادي القرى، حين قتل المصدّق، فإعطته قضبان كرم. فغرسها بالطائف فأطعمت ونفعته.

- قالوا: وكانت إياد تغير على السواد وتفسد. فجعل سابور بن هرمز بن نرسي بن بهرام بينه وبينهم مسالح بالأنبار وعين التمر وغير هاتين الناحيتين. فكانوا إذا أخذوا الرجل منهم، نزعوا كتفه. فسمّت العرب سابور «ذا الأكتاف».

ثم إنّ إيادا أغارت على السواد في ملك أنوشروان كسرى بن قباذ بن فيروز. فوجه إليهم جيوشا كثيفة. فخرجوا هاربين، وأتبعوا، فغرق منهم بشر، وأتى فلّهم بني تغلب، فأقاموا معهم على النصرانية. فأساءت بنو تغلب جوارهم. فصار قوم منهم إلى الحيرة متنكّرين، مستخفين، فأقاموا بها. وأتى آخرون نواحي أمنوا بها. ولحق جلّهم بغسّان بالشأم، فلم يزالوا معهم.


(١) - بيشة بلده في اليمن جنوبي حجة، وبيشة أيضا واد في عسير تسيل مياهه في بلاد نجد شرقا. معجم المدن والقبائل اليمنية، اعداد ابراهيم أحمد المقحفي - ط. صنعاء ١٩٨٥.