للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شيء. وجوفها وجوف الطّلق [١] في ذلك سواء. وقدرة الله على أن يخلق النار عند مسّ الطّلق، كقدرته على أن يخلقها عند حكّ العود وهو، تعالى وعز، لم يرد في هذا الموضع إلا التعجيب [٢] من اجتماع النار والماء.

وهل بين قولكم في ذلك وبين من زعم أن البذر الجيّد والرديء والماء العذب والملح، والسّبخة [٣] والخبرة [٤] الرّخوة، والزمان المخالف والموافق، سواء، وليس بينها من الفرق إلا أن الله شاء أن يخلق عند اجتماع هذه حَبًّا. وَعِنَباً وَقَضْباً.

وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا

[٥] دون تلك الأضداد.

ومن قال بذلك وقاسه في جميع ما يلزم من ذلك، قال كقول الجهميّة في جميع المقالات، وصار إلى الجهالات، وقال بإنكار الطبائع والحقائق.

وقال الله عزّ وجلّ: الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ

[٦] .

ولو كان الأمر في ذلك على أن يخلقها ابتداء لم يكن بين خلقها عند أخضر الشجر وعند اليابس الهشيم فرق، ولم يكن لذكر الخضرة الدّالة على الرطوبة معنى.

وقد ذكرنا جملة من قولهم في النار. وفي ذلك بلاغ لمن أراد معرفة هذا الباب. وهو مقدار قصد، لا طويل ولا قصير.

فأما القول في نار جهنم، وفي شواظها [٧] ودوامها وتسعّرها وخبوّها والقول في خلق السماء من دخان والجانّ من نار السّموم [٨] ، وفي مفخر النار على الطين، وفي احتجاج إبليس بذلك- فإنا سنذكر من ذلك جملة في موضعه إن شاء الله تعالى.

١٣٠٣-[حسن النار]

ونحن راجعون في القول في النار إلى مثل ما كنا ابتدأنا به القول في صدر هذا


[١] الطلق: نبت تستخرج عصارته فيتطلى به الذين يدخلون في النار. «اللسان: طلق» .
[٢] عجبه تعجيبا: حمله على التعجب.
[٣] السبخة: أرض ذات نزّ وملح.
[٤] الخبرة: منقع الماء في أصول السّدر، ومنبت السّدر في القيعان.
[٥] ٢٧- ٢٩/عبس: ٨٠.
[٦] ٨٠/يس: ٣٦.
[٧] شواظ النار: لهبها الذي لا دخان فيه.
[٨] السموم: الريح الحارة.

<<  <  ج: ص:  >  >>