للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٣١٤-[نار الزحفتين]

قال [١] : ومن النيران «نار الزّحفتين» ، وهي نار أبي سريع، وأبو سريع هو العرفج [٢] .

وقال قتيبة بن مسلم، لعمر بن عبّاد بن حصين: والله للسّؤدد أسرع إليك من النار في يبيس العرفج [٢] !.

وإنما قيل لنار العرفج: نار الزحفتين؛ لأن العرفج [٢] إذا التهبت فيه النار أسرعت فيه وعظمت، وشاعت واستفاضت، في أسرع من كل شيء. فمن كان في قربها [٣] يزحف عنها، ثم لا تلبث أن تنطفئ من ساعتها، في مثل تلك السرعة؛ فيحتاج الذي يزحف عنها أن يزحف إليها من ساعته؛ فلا تزال للمصطلي كذلك، ولا يزال المصطلي بها كذلك. فمن أجل ذلك قيل: «نار الزّحفتين» .

قال [٤] : وقيل لبعض الأعراب: ما بال نسائكم رسحا [٥] ؟ قال: أرسحهنّ عرفج الهلباء [٦] .

١٣١٥-[شرط الراعي على المسترعي]

وهذا شرط الراعي فيما بينه وبين من استرعاه ماشيته في القارّ والحارّ [٧] ، وذلك أن شرطهم عليه أن يقول المسترعي للراعي [٨] : «إن عليك أن تردّ ضالّتها، وتهنأ جرباها [٩] ، وتلوط [١٠] حوضها. ويدك مبسوطة في الرّسل [١١] ما لم تنهك حلبا، أو تضرّ بنسل» .


[١] الخبر في ثمار القلوب ١٩٧ (٣٩٣- ٣٩٤) ، ٤٦٢ (٨٣١) ، وانظر مجالس ثعلب ١٤٦، والنبات لابن حنيفة، ومطلع الفوائد ٤٢.
[٢] العرفج: ضرب من النبت، واحدته عرفجة، وهو نبات طيب الريح أغبر إلى الخضرة، وله زهرة صفراء وليس له حب ولا شوك. وهو سريع الاشتعال بالنار، ولهبه شديد الحمرة. «اللسان: عرفج» .
[٣] في ثمار القلوب «فمن كان قريبا منها» .
[٤] مجالس ثعلب ١٤٦، والمخصص ١١/٣٧، واللسان (رسح) .
[٥] الرسحاء: القليلة لحم العجز والفخذين.
[٦] الهلباء: موضع بين اليمامة ومكة.
[٧] القار والحار: أي البارد والساخن.
[٨] انظر البيان ٣/٥٧، واللسان «ثمن» .
[٩] يهنأ الجربى. يعالجها بالهناء، وهو ضرب من القطران، يطليها به.
[١٠] لاط الحوض بالطين: طيّنه.
[١١] الرسل: اللبن.

<<  <  ج: ص:  >  >>