للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد يدرّب العصفور ويثبّت فيستجيب من المكان البعيد، ويثبت ويدجن.

فهو مما يثبت ويعايش الناس، من تلقاء نفسه مرة، وبالتثبيت مرة. وليس كذلك شيء مما يأوي إلى الناس من الطير.

وقد بلغني أن بعض ما يستجيب منها قد درّب فرجع من ميل. فأما الهداية من تلقاء نفسه فمن الفراسخ الكثيرة.

١٣٥١-[انتقال العصافير إلى البساتين]

وحدّثني حمّويه الخريبيّ وأبو جراد الهزاردريّ قالا: إذا كان زمان البيادر لم يبق بالبصرة عصفور إلا صار إلى البساتين، إلا ما أقام على بيضه وفراخه. وكذلك العصافير إذا خرج أهل الدّار من الدّار، فإنه لا يقيم في تلك الدار عصفور إلا على بيض أو فراخ. فإذا لم يكن لها استوحشت، والتمست لأنفسها الأوكار في الدّور المعمورة. ولذلك قال أبو يعقوب إسحاق الخريمي [١] : [من المنسرح]

فتلك بغداد ما تبنّى من ال ... وحشة في دورها عصافرها

قالا [٢] : فعلى قدر قرب القبائل من البساتين سبق العصافير إليها، فإذا جاءت العصافير التي تلي أقرب القبائل منها إلى أوائل البساتين فوجدت عصافير ما هو أقرب إليها منها قد سبقت إليها تعدّتها إلى البساتين التي تليها وكذلك صنيع ما بقي من عصافير القبائل الباقية حتى تصير عصافير آخر البصرة إلى آخر البساتين. وذلك شبيه بعشرين فرسخا. فإذا قضت حاجتها، وانقضى أمر البيادر أقبلت من هناك، على أمارات لها معروفة، وعلامات قائمة، حتى تصير إلى أو كارها.

١٣٥٢-[ضروب الطير]

والطير كله على ثلاثة أضرب: فضرب من بهائم الطير، وضرب كسباع الطير، وضرب كالمشترك المركّب منها جميعا [٣] .

فالبهيمة كالحمام وأشباه الحمام، مما يغتذي الحبوب والبزور والنبات، ولا يغتذي غير ذلك.


[١] ديوان الخريمي ٣٢.
[٢] يقصد حمويه وأبا جراد اللذين ورد اسمهما في بداية الفقرة.
[٣] انظر عيون الأخبار ٢/٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>