للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال المتلمس [١] : [من الطويل]

فهذا أوان العرض جنّ ذبابه ... زنابيره والأزرق المتلمّس [٢]

وبه سمّي المتلمّس.

وقال ابن ميّادة: [٣] [من البسيط]

بعنتريس كأنّ الدّبر يلسعها ... إذا تغرّد حاد خلفها طرب [٤]

٨٢٤-[ما يسمّى بالذّبان]

والدّليل على أنّ أجناس النّحل والدّبر كلّها ذبّان، ما حدث به عبّاد بن صهيب، وإسماعيل المكّي عن الأعمش، عن عطيّة بن سعيد العوفي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«كلّ ذباب في النار إلّا النّحلة» [٥] .

وقال سليمان: سمعت مجاهدا يكره قتل النّحل وإحراق العظام. يعني في الغزو.

وحدثنا عنبسة قال: حدّثنا حنظلة السّدوسيّ قال: أنبأنا أنس بن مالك، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عمر الذّباب أربعون يوما. والذّباب في النار» .

٨٢٥-[بحث كلاميّ في عذاب الحيوان والأطفال]

وقد اختلف النّاس في تأويل قوله: «والذباب في النار» وقال قوم: الذّباب خلق خلق للنّار. كما خلق الله تعالى ناسا كثيرا للنّار، وخلق أطفالا للنّار. فهؤلاء قوم خلعوا عذرهم فصار أحدهم إذا قال: ذلك عدل من الله عزّ وجلّ؛ فقد بلغ أقصى العذر، ورأى أنّه إذا أضاف إليه عذاب الأطفا فقد مجّده. ولو وجد سبيلا إلى أن يقول إنّ ذلك ظلم لقاله ولو وجد سبيلا إلى أن يزعم أن الله تعالى يخبر عن شيء أنّه


[١] ديوان المتلمس ١٢٣، والاشتقاق ٣١٧، وشرح ديوان الحماسة للتبريزي ٦٦٢، والجمهرة ٧٤٧، واللسان والتاج (لمس، عرض) ، والخزانة ٤/١٨٥، والبيان ١/٣٧٥، وبلا نسبة في الخصائص ٢/٣٧٧، والمخصص ١٤/٩٦.
[٢] في اللسان «الأزرق: الذباب. وقيل: كل واد عرض ... وكل واد فيه شجر فهو عرض» . اللسان «عرض» .
[٣] ديوان ابن ميادة ٥٩.
[٤] العنتريس: الناقة الصلبة القوية. «ديوانه» .
[٥] الحديث في ثمار القلوب ٨٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>