للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢٠٦٠-[أقل الحيوان نسلا وأكثره]

قالوا: والأقلّ في ذلك البازي، والأكثر في ذلك الذّرّ والسّمك.

قال الشاعر «١» : [من الوافر]

بغاث الطّير أكثرها فروخا ... وأمّ الباز مقلات نزور

وقال صاحب المنطق: نسل الأسد أقلّ لأنه يجرح الرحم فيعقم، قالوا: والفيلة تضع في سبع سنين، وأقلّ الخلق عددا وذرءا الكركدّن، لأنّ الأنثى تكون نزورا، وأيام حملها كثيرة جدّا «٢» ، وهي من الحيوان الذي لا يلد إلّا واحدا، وكذلك عظام الحيوان. وهي مع ذلك تأكل أولادها، ولا يكاد يسلم منها إلّا القليل، لأنّ الولد يخرج سويّا نابت الأسنان والقرن، شديد الحافر.

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلى الله على سيدنا محمد خاصّة وعلى أنبيائه عامّة، ونسأله التأييد والعصمة، ونعوذ به من كلّ سبب جانب الطّاعة، ودعا إلى المعصية، إنه قريب مجيب، فعّال لما يريد.

قد قلنا في أول هذا الجزء، وهو الجزء السابع، من القول في الحيوان في أحساس أجناسها المجعولة فيها، وفي معارفها المطبوعة عليها، وفي أعاجيب ما ركّبت عليه من الدّفع عن أنفسها، والتقدّم فيما يحييها وفي تحسّسها عواقب أمورها وكلّ ما خوّفت من حوادث المكروه عليها بقدر ما ينوبها من الآفات، ويعتريها من الحادثات وأنّها تدرك ذلك بالطّبع من غير رويّة، وبحسّ النّفس من غير فكرة، ليعتبر معتبر، ويفكر مفكّر، ولينفي عن نفسه العجب، ويعرف مقداره من العجز، ونهاية قوّته، ومبلغ نفاذ بصره، وأنه مخلوق مدبّر ومصرّف وميسّر، وأنّ الأعجم من أجناس الحيوان، والأخرس من تلك الأشكال، يبلغ في تدبير معيشته، ومصلحة شأنه، وفي

<<  <  ج: ص:  >  >>