للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٩٢٠-[معرفة الحيوان مدى قوته]

وأمّا قوله:

٢١- «تعرف بالإحساس أقدارها ... في الأسر والإلحاح والصّبر»

يقول: لا يخفى على كلّ سبع ضعفه وتجلده وقوته، وكذلك البهيمة الوحشيّة لا يخفى عليها مقدار قوة بدنها وسلاحها، ولا مقدار عدوها في الكرّ والفر. وعلى أقدار هذه الطّبقات تظهر أعمالها.

١٩٢١-[تعرض الحيوان للإنسان]

وأمّا قوله:

٢٤- «والضّبع الغثراء مع ذيخها ... شرّ من اللّبوة والنّمر

٣٢- كما ترى الذّئب إذا لم يطق ... صاح فجاءت رسلا تجري

٣٣- وكلّ شيء فعلى قدره ... يحجم أو يقدم، أو يجري»

فإنّ هذه السّباع القويّة الشّريفة ذوات الرّياسة: الأسد والنّمور والببور- لا تعرض للنّاس إلّا بعد أن تهرم فتعجز عن صيد الوحش. وإن لم يكن بها جوع شديد فمرّ بها إنسان لم تعرض له، وليس الذّئب كذلك، لأن الذّئب أشدّ مطالبة، فإن خاف العجز عوى عواء استغاثة فتسامعت الذّئاب وأقبلت، فليس دون أكل ذلك الإنسان شيء.

وقسّم الأشياء فقال: إنّما هو نكوص وتأخّر، وفرار، وإحجام وليس بفرار ولا إقدام. وكذلك هو.

١٩٢٢-[العندليل والنسر]

وأمّا قوله:

٣٤- «والكيس في المكسب شمل لهم ... والعندليل الفرخ كالنّسر»

فالعندليل طائر أصغر من ابن تمرة، وابن تمرة هو الذي يضرب به المثل في صغر الجسم. والنّسر أعظم سباع الطّير وأقواها بدنا.

وقال يونس النحويّ وذكر خلفا الأحمر فقال [١] : «يضرب ما بين العندليل إلى الكركيّ» . وقد قال فيه الشّاعر: [من السريع]


[١] تقدم هذا القول والبيت الذي يليه في ٥/٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>