للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدّستوائي قال: إنّ النّمل والذّرّ إذا كانا في الصّيف كلّه ينقلن الحبّ، فإذا كان الشتاء وخفن أن ينبت فلقنه.

هشام بن حسّان، أنّ أهل الأحنف بن قيس لقوا من النّمل أذى، فأمر الأحنف بكرسيّ فوضع عند جحرهنّ، فجلس عليه ثمّ تشهّد فقال: لتنتهنّ أو لنحرّقنّ عليكنّ، أو لنفعلنّ أو لنفعلنّ! قال: فذهبن.

وعوف بن أبي جميلة عن قسامة بن زهير قال: قال أبو موسى الأشعريّ: إنّ لكلّ شيء سادة، حتّى إنّ للنمل سادة.

عبد الله بن زياد المدنيّ، قال: أنبأنا ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خرج نبيّ من الأنبياء بالناس يستسقون، فإذا هم بنملة رافعة رأسها إلى السماء، فقال ذلك النبيّ: ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل هذا النّمل!» .

مسعر بن كدام، قال حدّثنا زيد القمّيّ، عن أبي الصّدّيق النّاجي قال: «خرج سليمان بن داود- عليهما الصلاة والسلام- يستسقي فرأى نملة مستلقية على ظهرها، رافعة قوائمها إلى السماء وهي تقول: اللهمّ إنّا خلق من خلقك، ليس بنا غنى عن سقيك، فإمّا أن تسقينا وترزقنا، وإمّا أن تميتنا وتهلكنا! فقال: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم!» [١] .

٩٥٤-[تأويل آية]

وحدثني أبو الجهجاه قال: سأل أبو عمرو المكفوف عن قوله تعالى: حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ. فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها

[٢] فقلت له: إن نذيرا يعجب منه نبيّ من الأنبياء ثمّ يعظم خطره حتى يضحكه لعجيب! قال: فقال: ليس التأويل ما ذهبت إليه. قال: فإنّه قد يضحك النبيّ، عليه السلام، من الأنبياء من كلام الصبيّ، ومن نادرة غريبة. وكلّ شيء يظهر من غير معدنه، كالنّادرة تسمع من المجنون، فهو يضحك، فتبسّم سليمان عندي على أنّه استظرف ذلك المقدار من النّملة. فهذا هو التأويل.


[١] تفسير ابن كثير ٣/٣٧٢.
[٢] ١٨- ١٩/النمل: ٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>