للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٣٦٦-[زعم لصاحب المنطق في سفاد الثور]

وزعم صاحب المنطق، في كتاب الحيوان، أن ثورا فيما سلف من الدهر سفد وألقح من ساعته بعد أن خصي.

فإذا أفرط المديح وخرج من المقدار، أو أفرط التعجيب وخرج من المقدار- احتاج صاحبه إلى أن يثبته بالعيان، أو بالخبر الذي لا يكذّب مثله، وإلا فقد تعرّض للتكذيب.

ولو جعلوا حركتهم خبرا وحكاية، وتبرؤوا عن عيبه- ما ضرّهم ذلك، وكان ذلك أصون لأقدارهم، وأتمّ لمروءات كتبهم.

١٣٦٧-[القول في الجناح واليد والرجل]

وقالوا: وكلّ طائر جيّد الجناح، يكون ضعيف الرجلين، كالزّرزور والخطّاف؛ وجناحاهما أجود من جناح العصفور. ورجل العصفور قويّة.

والجناحان هما يدا الطائر؛ لأنهم يجعلون كلّ طائر وإنسان ذا أربع: فجناحا الطائر يداه، ويدا الإنسان جناحاه. ولذلك إن قطعت يد الإنسان لم يجد العدو.

وكذلك إن قطعت رجل الطائر لم يجد الطّيران.

والدابة قد تقوم على رجليها دون يديها، والإنسان قد يمشي على أربع. قالوا:

فهم في عدد الأيدي والأرجل سواء. وفي الآلات الأربع؛ إلا أن الآلة تكون في مكان ببعض الأعمال أليق، وهو عليها أسهل، فتجذبها طبائعها إلى ما فيها من ذلك، كمشي الدابة على يديها، وثقل ذلك على الإنسان.

والحمام يضرب بجناحه الحمام، ويقاتله به، ويدفع به عن نفسه. فقوادمه [١] هي أصابعه، وجناحه هو يده، ورجله كالقدم. وهي رجل وإن سمّوها كفّا، حين وجدوها تكفّ به، كما يصنع الإنسان بكفّه.

وكلّ مقطوع اليدين، وكل من لم يخلق له يدان فهو يصنع برجليه عامّة ما يصنعه الوافر الخلق بيديه.

وكل سبع يكون شديد اليدين فإنه يكون ضعيف الرجلين.

وكل شيء من ذوات الأربع، من البراثن والحوافر، فإن أيديها أكبر من أرجلها.

والناس أرجلهم أكبر من أيديهم، وأقدامهم أكبر من أكفّهم.


[١] القوادم: أربع أو عشر ريشات في مقدم الجناح، الواحدة قادمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>