للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأنشد الآخر [١] : [من الوافر]

أيذهب ما جمعت صريم سحر ... ظليفا، إنّ ذا لهو العجيب [٢]

كذبتم والّذي رفع المعالي ... ولمّا يخضب الأسل الخضيب [٣]

١٣٧٧-[العصفور والضب]

وإذا وصفوا شدّة الحرّ، وصفوا كيف يوفي [٤] الحرباء على العود والجذل [٥] ، وكيف تلجأ العصافير إلى جحرة الضّباب [٦] من شدة الحرّ.

وقال أبو زبيد [٧] : [من الخفيف]

أيّ ساع سعى ليقطع شربي ... حين لاحت للصّابح الجوزاء [٨]

واستكنّ العصفور كرها مع الضّ ... بّ وأوفى في عوده الحرباء

ونفى الجندب الحصى بكراعي ... هـ وأذكت نيرانها المعزاء [٩]

من سموم كأنّها لفح نار ... صقرتها الهجيرة الغرّاء [١٠]

وأنشدوا [١١] : [من الطويل]

تجاوزت والعصفور في الجحر لاجئ ... مع الضّبّ والشّقذان تسمو صدورها

قال: الشّقذان [١٢] : الحرابيّ. قوله: «تسمو» أي ترتفع على رأس العود. والواحد من الشّقذان شقذان، بتحريك القاف وفتح الشين.


[١] البيت الأول بلا نسبة في اللسان والتاج (سحر، صرم) ، وأساس البلاغة (صرم) ، ومجمع الأمثال ١/١٧٥.
[٢] ظليفا: إذا أخذه بغير ثمن.
[٣] الأسل: الرماح. الخضيب: الذي خضب بالحمرة، ويقصد: الدم في القتال.
[٤] يوفي: يشرف.
[٥] الجذل: أصل الشجرة.
[٦] الجحرة: جمع جحر. الضّباب: جمع ضب.
[٧] ديوان أبي زبيد ٥٧٩، والحماسة البصرية ٢/٣٥٧- ٣٥٨، والخزانة ٧/٣٢٢، وستأتي الأبيات ص ٢٩٥.
[٨] في ديوانه: «الشّرب: النصيب من الماء. الصابح: من صبحت الإبل، إذا سقيتها في أول النهار» .
[٩] في ديوانه: «الجندب: ذكر الجراد. كراعا الجندب: رجلاه» . المعزاء: الأرض الغليظة ذات الأحجار.
[١٠] السموم: الريح الحارة. صقرتها: شدة حرها. الهجيرة: نصف النهار عند اشتداد الحر.
[١١] البيت لذي الرمة في ديوانه ٢٣٨، واللسان (شقذ) ، والتهذيب ١٨/٣١٢.
[١٢] في اللسان (شقذ) : «أي تشخص في الشجر، وقيل الشّقذان: الحشرات كلها والهوام، واحدتها شقذة. والشقذان: الذئب والصقر والحرباء» .

<<  <  ج: ص:  >  >>