للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٠٣٦-[قرابة بعض النبات لبعض]

وقد زعم أهل البصرة أنّ مشان [١] الكوفة قريب من برنيّ [٢] البصرة، قلبته البلدة.

ويزعم أهل الحجاز أنّ نخل النارجيل [٣] هو نخل المقل [٤] ، ولكنّه انقلب لطباع البلدة. وأشباه ذلك كثير.

ويزعمون أنّ الفيلة مائية الطّباع بالجاموسيّة والخنزيريّة التي فيها.

١٠٣٧-[الذئب والنسيم]

قال: والذّئب أيضا، وإن كان عندهم ممّا لا يجتزي بالنّسيم، فإنّه من الحيوان الذي يفتح فاه للنّسيم؛ ليبرد جوفه من اللهيب الذي يعتري السّباع؛ ولأنّ ذلك يمدّ قوّته، ويقطع عنه ببرودته ولطافته الرّيق. فإن كان ذا سعر إذا عدا احتشى ريحا.

١٠٣٨-[صبر الذئب والأسد على الطعام]

وربّما جاع الأسد ففعل فعل الذّئب، فالأسد والذّئب يختلفان في الجوع والصبر؛ لأنّ الأسد شديد النّهم، رغيب حريص شره؛ وهو مع ذلك يحتمل أن يبقى أيّاما لا يأكل شيئا. والذّئب وإن كان أقفر منزلا، وأقلّ خصبا، وأكثر كدّا وإخفاقا، فلا بدّ له من شيء يلقيه في جوفه، فإذا لم يجد شيئا استعار النسيم، [وربما استفّ التراب] [٥] .

١٠٣٩-[حيلة بعض الجائعين]

والنّاس إذا جاعوا واشتدّ جوعهم شدّوا على بطونهم العمائم. فإن استقلوا، وإلّا شدّوا الحجر.

١٠٤٠-[شعر في الذئب]

وأنشد: [من الطويل]

كسيد الغضا العادي أضلّ جراءه ... على شرف مستقبل الرّيح يلحب [٦]


[١] المشان: نوع من الرطب إلى السواد دقيق، هو أعجمي. (اللسان: مشن) .
[٢] البرني: ضرب من التمر أصفر مدور. (اللسان: برن) .
[٣] النارجيل: جوز الهند. (اللسان: نرجل) .
[٤] المقل: حمل الدوم، واحدته مقلة، والدوم: شجرة تشبه النخلة في حالاتها. (اللسان: مقل) .
[٥] الزيادة من ثمار القلوب ٣١٠ (٥٧٨) ، حيث وردت الفقرة كلها.
[٦] السيد: الذئب. (القاموس: سيد) . الجراء: جمع جرو. الشرف: ما علا من الأرض. (القاموس:
شرف) . يلحب: يسرع. (القاموس: لحب) .

<<  <  ج: ص:  >  >>