للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالكنس والرّشّ في زمان الرش، وليكن مخرجهنّ من كوّ [١] في أعلى الصّومعة، وليكن مقتصدا في السّعة والضّيق، بقدر ما يدخل منه ويخرج منه الواحد بعد الواحد. وإن استطعت أن يكون البيت بقرب مزرعة فافعل. فإن أعجزك المنسوب منها فالتمس ذلك بالفراسة التي لا تخطئ وقلّما يخطئ. المتفرّس.

قال: وليس كلّ الهدّى تقوى على الرّجعة من حيث أرسلت؛ لأنّ منها ما تفضل قوّته على هدايته، ومنها البطيء وإن كان قويّا، ومنها السّريع وإن كان ضعيفا، على قدر الحنين والاغترام. ولا بدّ لجميعها من الصّرامة، ومن التّعليم أوّلا والتّوطين آخرا.

٧٣١-[جماع الفراسة أربعة]

وقال [٢] : جماع الفراسة لا يخرج من أربعة أوجه: أوّلها التقطيع، الثاني المجسّة، والثالث الشمائل، والرابع الحركة.

فالتقطيع: انتصاب العنق والخلقة، واستدارة الرأس من غير عظم ولا صغر، مع عظم القرطمتين [٣] ، واتّساع المنخرين، وانهرات الشدقين وهذان من أعلام الكرم في الخيل؛ للاسترواح وغير ذلك. ثمّ حسن خلقة العينين، وقصر المنقار في غير دقّة ثمّ اتّساع الصّدر وامتلاء الجؤجؤ، وطول العنق، وإشراف المنكبين، وطول القوادم في غير إفراط، ولحوق بعض الخوافي ببعض، وصلابة العصب في غير انتفاخ ولا يبس واجتماع الخلق في غير الجعودة والكزازة، وعظم الفخذين، وقصر الساقين والوظيفين، وافتراق الأصابع، وقصر الذّنب وخفّته، من غير تفنين وتفرّق. ثم توقّد الحدقتين، وصفاء اللّون. فهذه أعلام الفراسة في التقطيع.

وأمّا أعلام المجسة، فوثاقة الخلق، وشدّة اللّحم، ومتانة العصب، وصلابة القصب، ولين الرّيش في غير رقّة وصلابة المنقار في غير دقة.

وأمّا أعلام الشمائل، فقلّة الاختيال، وصفاء البصر وثبات النّظر وشدّة الحذر، وحسن التّلفت، وقلّة الرعدة عند الفزع، وخفّة النّهوض إذا طار، وترك المبادرة إذا لقط.


[١] الكوّ: الخرق في الحائط «القاموس: كوة» .
[٢] انظر المخصص ٨/١٧٠، ونهاية الأرب ١٠/٢٧٠.
[٣] القرطمتان: نقطتان على أصل منقار الحمام «القاموس: قرطم» .

<<  <  ج: ص:  >  >>