للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خنق مرّة وشمّ بخار ... ثمّ رضخ بالجندل المتوالي

لأنّ من الخنّاقين من يكون جامعا، وبذلك يسمّونه إذا جمع الخنق والتشميم، وحمل معه في سفره حجرين مستديرين مدملكين وململمين فإذا خلا برجل من أهل الرّفقة استدبره فرمى بأحدهما قمحدوته «١» ، وكذلك إن كان ساجدا. فإن دمغه الأول سلبه، وإن هو رفع رأسه طبّق بالآخر وجهه. وكذلك إن ألفاه نائما أو غافلا.

ولقد صحب منهم ناس رجلا خرج من الرّيّ، وفي حقوه هميان «٢» ، فكان لا يفارق معظم النّاس، فلمّا رأوه قد قرب من مفرق الطّريقين ورأوا احتراسه، وهم نزول إمّا في صحراء وإمّا في بعض سطوح الخانات، والنّاس متشاغلون بأمورهم، فلم يشعر صاحب الهميان نهارا والنّاس حوله إلا والوهق «٣» في عنقه، وطرحه الآخر حين ألقاه في عنقه، ووثب إليه وجلس على صدره، ومدّ الآخر برجليه وألقى عليه ثوبا وأذّن في أذنه فقام إليهم بعض أهل الرّفقة كالمعين والمتفجّع، فقالوا له: مكانك؛ فإنّه إن رآك خجل واستحى. فأمسك القوم عنهم، وارتحل القوم، وأعجلوا بصاحبهم، فلمّا خلوا به أخذوا ما أحبّوا، وتركوا ما أحبّوا، ثمّ حملوه على أيديهم، حتى إذا برزوا رموه في بعض الأودية.

٤٥٥-[شعر أعشى همدان في السبئية]

وقد ذكر أعشى همدان السّبئيّة وشأنهم في كرسيّ المختار: [من الطويل]

شهدت عليكم أنّكم سبئيّة ... وإنّي بكم يا شرطة الكفر عارف «٤»

وأقسم ما كرسيّكم بسكينة ... وإن كان قد لفّت عليه اللفائف

وأن لبّس التّابوت فتنا وإن سمت ... حمام حواليه وفيكم زخارف

وإنّي امرؤ أحببت آل محمّد ... وآثرت وحيا ضمّنته المصاحف

وإن شاكرا طافت به وتمسّحت ... بأعواد ذاو دبرت لا تساعف

ودانت به لابن الزّبير رقابنا ... ولا غبن فيها أو تحزّ السّوالف

وأحسب عقباها لآل محمّد ... فينصر مظلوم ويأمن خائف

ويجمع ربى أمّة قد تشتّتت ... وهاجت حروب بينهم وحسائف

<<  <  ج: ص:  >  >>