للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وسطت ذوائب الفرعين منهم … فأنت لباب فرعهم الصميم

كريم من سراة بني لؤي … كبدر الليل راق على النجوم

- ومات أبو أحيحة في ماله بالطائف سنة اثنتين من الهجرة، ويقال: في أول سنة من الهجرة، وكان له تسعون سنة، فلما غزا رسول الله الطائف، رأى قبر أبي أحيحة مشرفا، فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: لعن الله صاحب هذا القبر، فإنه كان ممن يحادّ الله ورسوله، فقال ابناه، عمرو وأبان:

لعن الله أبا قحافة، فإنه لا يقري الضيف، ولا يدفع الضيم، فقال رسول الله : سبّ الأموات يؤذي الأحياء؛ فإذا سببتم فعموا.

قالوا: وأتى النضر وعقبة بعض أهل الكتاب، فقالوا: أعطونا شيئا نسأل عنه محمدا. فقالوا: سلوه عن فتية هلكوا قديما، وعن رجل طاف حتى بلغ المشرق والمغرب. فسألوه عن أهل الكهف وذي القرنين. فأنزل الله ﷿ في أمرهم ما أنزل (١).

- وقال النضر وأمية بن خلف وأبو جهل للنبي : إن كان قرآنك من عند الله، فأحي لنا آباءنا، وأوسع لنا بلدنا بأن تسير هذه الجبال عنا، فقد ضيقت مكة علينا، أو اجعل لنا الصفا ذهبا أستغني عن الرحلة؛ فإن فعلت ذلك، آمنا بك، وكان النضر خطيب القوم. فأنزل الله: ﴿وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى﴾ إلى قوله ﴿فَكَيْفَ كانَ عِقابِ» (٢).

وأخذ النضر عظما نخرا، فسحقه ونفخه، وقال: من يحيي هذا يا محمد؟ فنزلت فيه: ﴿وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ﴾


(١) - انظر سورة الكهف شروعا من الآية التاسعة.
(٢) - سورة الرعد - الآيتان:٣١ - ٣٢.