للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدثني محمد بن سعد مولى بني هاشم عن الواقدي محمد بن عمر عن محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: خرج عثمان وطلحة بن عبيد الله على أثر الزبير بن العوام حين أسلم، فدخلا على النبي فعرض عليهما الإسلام وقرأ القرآن فأمنا وصدقا. وقال عثمان: يا رسول الله قدمت حديثاً من الشام، فلما كنت بين معال وموضع سماه إذا منادٍ ينادي: أيها النيام هبو إن أحمد قد خرج بمكة، فقدمنا فسمعنا بك، فلم أتمالك أن جئتك (١).

قالوا: ولما أسلم عثمان بن عفان أوثقه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية رباطاً وقال: أترغب عن دين آبائك إلى دين محدث؟ والله لا أحلك أبداً! فلما رأى صلابته في دينه تركه، وحلفت أمه أروى بنت كريز ألا تأكل له طعاماً ولا تلبس له ثوباً ولا تشرب له شراباً حتى يدع دين محمد، فتحولت إلى بيت أخيها عامر بن كريز فأقامت به حولاً، فلما أيست منه رجعت إلى منزلها.

قالوا: وأتى عثمان رضي الله تعالى عنه أبا أحيحة فقال له: إني قد آمنت واتبعت محمداً ، فقال: قبحت وقبح ما جئت به. ثم خرج من عنده وأتا أبا سفيان بن حرب فأعلمه إسلامه فعنفه. وكان عثمان ممن هاجر الهجرتين جميعاً إلى أرض الحبشة فراراً من قريش بأديانهم وتنحياً عن أذاهم ومكروههم، وكانت معه في هجرته الثانية رقية بنت رسول الله ، فقال رسول الله : " وإنهما لأول من هاجر إلى الله تعالى بعد إبراهيم ولوط ". ثم هاجر إلى المدينة، ولما هاجر من مكة إلى المدينة نزل على أوس بن ثابت


(١) طبقات ابن سعد ج ٣ ص ٥٥.